الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤14
تمهيد قواعد الإيمان
لكان ذلك منه خطأ فاحشا، أو كما تجد الآثار المرسومة عن أهل العلم فتنسبها لقائلها منهم، ولو لم تسمع نطقه بها، ويحتمل في كاتبها أنه لم يلفظ بها أصلا. أو كما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل: أنشدني أبياتك التي قلتها (1) البارحة، ولم تنطق بها لسانك، ولا سمعتها أذناك (2)) فقال الرجل: أنا أشهد أنك رسول الله، ولقد قلتها ولم تنطق بها لساني، ولا سمعتها أذناي ثم أنشده إياها. فالقرآن على أي وجه كان قد أنشأه الله إنشاء تحدى به البلغاء، وعجزته (3)
هـ ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي ثم عاد إلى الشام وتوفي بمنبج سنة 284 هـ. (1) في أ: قلت بها.
(2) هذا معنى الحديث أما لفظه فمن رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي فقال: يا رسول الله إن أبي أخذ مالي فقال النبيل للرجل: اذهب فأتني بأبيك فنزل جبريل عليه السلام على النبي الا الله فقال: إن الله يقرؤك السلام ويقول: إذا جاءك الشيخ فسله عن شيء قاله في نفسه ما سمعته أذناه فلما جاء الشيخ قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما بال ابنك يشكوك أتريد أن تأخذ ماله؟ فقال: سله يا رسول الله هل أنفقته إلا على عماته أو خالاته أو على نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إيه دعنا من هذا أخبرنا عن شيء قلته في نفسك ما سمعته أذناك فقال الشيخ: والله يا رسول الله ما يزال الله يزيدنا بك يقينا لقد قلت في نفسي شيئا ما سمعته أذناي فقال: قل وأنا أسمع قال: قلت:
غذوتك مولودا ومنتك يافعا تعل بما أجني عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت لسقمك إلا ساهرا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني فعيناي تهمل تخاف الردى نفسي عليك وإنها لتعلم أن الموت وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ما فيك كنت أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فعلت كما الجار المجاور يفعل تراه معدا للخلاف كأنه برد على أهل الصواب موكل
قال: فحينئذ أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بتلابيب ابنه وقال: أنت ومالك لأبيك.
أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (152/ 2، رقم 947)، وأخرجه أيضا في المعجم الأوسط
(3406، رقم (6570)، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 155).
(3) في أ: وعجزت.