تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣١٤

314

الجواب:

تمهيد قواعد الإيمان

وأين فهمك يا جمعة (1) ومن أين يصح في النظر أن تخريبها وغنيمتها سيان وهما أصلان مختلفان أبداً لا يجتمعان قال الله تعالى: {فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى (2) فأجمعت الأمة المحقة من الصحابة ومن بعدهم على أن البغاة تعقر خيلهم وركابهم وتقطع أسلحتهم وتكسر وتؤخذ عنهم فهذا إتلاف مال ولا ينساغ في عقل ولا نقل أن الله تعالى إنما أمر بقتالهم في أجسادهم خاصة وما (3) هذا لو قيل به إلا نوع برسام (4).

(4)

وإذا عرفت ذلك فقد ظهر أن إتلاف ما يستعين به البغاة على الحرب جائز وليس هو من باب الغنيمة ولا يشبهه وبذلك تعرف أن البغاة إذا التجئوا بالحصون ولم يفيئوا إلى أمر الله أن هدمها عليهم جائز لأنه مثل ﴿عقر (ه)﴾ خيلهم وركابهم فيجوز حربهم بالمدافع والمجانيق وتخريبها عليهم ولا يجوز ترك حربهم قبل أن يفيئوا إلى أمر الله.

وهذا ليس من باب الغنيمة وإنما هو من سطوات الله تعالى فيمن ينتقم منه من المحاربين الله ولرسوله والدعاة إلى دينه وليس هذا مشكلا إن أردت البحث وإنما المشكل حربهم والهدم عليهم وقطع المواد عنهم وفيهم من يحتمل كونه من النساء والصبيان والمجانين والمستضعفين في الأرض لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا ولم يروا ذلك مانعا من جواز الحرب لهم.

ولولا لطف الله وعنايته بالمؤمنين لوقع مثله بمكة من النبي صلى الله عليه وسلم قال الله

(1) الشيخ العالم جمعة بن خصيف بن سعيد الهنائي تقدمت ترجمته في هامش الجزء الأول.

(2) الحجرات 9

(3) في أ: وليس.

(4) قال في القاموس: البرسام بالكسر علة يهذي فيها.

(5) سقط من: ج.