تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣١٥

في محاربة أهل الشرك وأهل البغي والتحصن عنهم

315

تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم معَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ (1))) وقال تعالى (2)﴾: {لَوَتَزَيَّتَلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (3).

فانظر كيف أخرهم لطفاً منه وإشفاقاً على عباده ولم يمنعهم من دخولها وحربها في الظاهر عدم الجواز لكن علم الله المصلحة فدبر ذلك كما شاء وإن كره المؤمنون ذلك وأحبوا غيره من فتح مكة في الوقت.

وإذا عرفت جواز هدم حصونهم وعقر خيلهم وركابهم وإتلاف شوكتهم وهي من أعز أموالهم وأشرفها وقد عرفت أن مادة هذه الأمور وقوة هؤلاء المقاتلة بأموال أخر من عقارات وضياع أو حيوان أو نقود فيها تقويم جيوشهم وشدة شوكتهم واجتماع الناس إليهم وإعانتهم على حرب ربهم فأي فرق بينها وبين حصونهم وخيلهم وأسلحتهم أليس الجامع الكلي هو أن كل ما تقووا به الحرب وكان لهم وسيلة إلى العناد وسبباً للخلاف والشقاق إن إتلافه عليهم جائز إذ الحكم فيه على سواء.

وبالجملة فقد ورد الأثر بجواز ذلك وكفينا مؤنته بلا إشكال وإنما بسطناه كذلك لكثرة تحكمكم علينا وهذا باب واسع ولم نرد الاستقصاء فيه وإنما الغرض إيضاح المسألة بما يزيل الإشكال عليك.

بناء حصن من أموال أهل البلد

مسألة:

إذا اجتمع جباة بلد على بناء حصن لهم من العدو ورموا على ذوي الأموال

(1) الفتح 25 (2) سقط من: أ.

(3) الفتح 25