الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٣٥في محاربة أهل الشرك وأهل البغي والتحصن عنهم
335
فإن بقي في شك والتباس من أمره لا يدري وجه عرفه من نكره ولا مبغيا عليه أم هو الباغي في كفره فكل مشكوك موقوف والله بعباده رءوف ينهى عن المنكر ويأمر بالمعروف له الحكم في الآخرة والأولى واليه الرجعي وكفى به منصفا قديرا وهذه الاحتمالات في هذه الطوائف لا تندفع ودعاواهم بغير إقامة الحجة وقطع المعذرة فإن غالبهم قد كانوا قوما بورا.
(1)
ولا أرى السبيل لقطع هذه الدعاوى منهم) والاحتمالات الكائنة لهم إلا باستعمال العدل لمن قدره منهم في خصوص أو عموم لأن يعطي الحق من نفسه أو من أنفسهم بأن تقيم الحجة على الخصم بالإنصاف لهم وأداء الحقوق إليهم
والانقياد.
وإن وجب في النفس قودا أو ما دونه من قصاص أو أرش أو في المال غرما بأداء الواجب فيه جزما ولو بالدينونة في موضع العذر أو لعدم القدرة عليه يوما فإنه لا بد من الإذعان (2) للحكم والتمسك بالشرع في الأنفس والأموال حتى يكون مخرجا لنفسه بالتزام الشريعة المحمدية عن أهل العصبية والحمية
الجاهلية.
من
فمن أتى بذلك وعلم منه اتباع الحق هنالك فهو ومن تبعه على هذه السيرة الأهل والأقارب أو العشيرة أو غيرهم قد أخرجتهم الأحكام من أهل الضلال لتمسكهم بالحق في القول (3) والأفعال فمن رضي منهم بالحق (4) وقنع به فهو الذي له وعليه.
ومن اعتدى عليهم بعد ذلك ولم يرض منهم في الإسلام بموجبات الأحكام
(1) في أ، ب: بينهم. (2) في ج: لا بد للإذعان. (3) في ج: الحق.
(4) في أ، ب: الحق.