الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٣٦336
تمهيد قواعد الإيمان
فله عذاب أليم لأنه في حكم الله تعالى هو الباغي الأثيم يحل بذلك قتاله ويهدر دمه ويجوز فيه ما جاز في غيره (1) من أهل البغي وهم عليه مقيمون وفي أوديته يعمهون وعليه الدماء يسفكون والأموال ينهبون بغير توبة ترضى ولا رجوع إلى المولى ولا إنصاف لخصم عليه يبغى إلا إذا أذعنوا لصلح حاضر مخافة شر ظاهر وسفك دم ثائر وهلاك شاهر يجتمع عليه (2)} الأكابر لإطفاء فتنة لسداد يرضى من غير قطع حكم بإبلاغ حتى يقضى.
(3)
وذلك لهم في الحق جائز وفاعله لوجه الله فائز لكن يبقى الفريقان على حكم ما كانوا عليه في الإسلام من حق أو باطل أو هدى أو ضلال من باغ أو مبغي عليه لا تختلف أحكامهم ولا تتبدل به أحوالهم لا في ما بينهم وبين الله تعالى ولا في ظاهر الأحكام وإنما هي إطفاء نار فتنة وتسكين هيجان بلية وأخذ على يد من يسعى في الأرض والعباد بمزيد الفساد روما للعناد مع بقاء الأحكام فيهم بحالها فيجوز في الحكم لمن له حق في ظاهر الأمر أن يبلغ إليه فلا يمنعه منه إلا ما يقطعه عنه في دين الله تعالى.
فلا تك في شك من هذا (4) فإنه الحق لا غيره ولو أن القواعد الدنياوية تأباه ونفوس الأكابر لا ترضاه ولو أن غيره أظهر منه في المصالح فلا تعتبره يا
صالح.
وارجع إلى الحق فاجعله أمامك وألق عليه زمامك وكن بالصدق تابعا سبيل الحق فإنه الأصل القويم والسبيل المستقيم فإن ربك يقول: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى
(1) في ج: ما جاز لغيره. (2) سقط من: أ، ب.
(3) في ب: حق.
(4) في ب: هذه.