تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٣٩

في محاربة أهل الشرك وأهل البغي والتحصن عنهم

339

أن يقاس عليه مسألة المال في حرب البغاة إن كان مع أهل البغي فأتلفه المسلمون خطأ به فلا يبعد ﴿لأن معنى الحرب في الإجازة واحد وسبيل الخطأ فيه واحد وعسى أن يحمل على هذا ما يوجد أنه لا ضمان فيه (1)﴾ فيه.

وقد صرح بهذا القول الشيخ أبو سعيد في مسألة جواز التحريق على البغاة إذا أحرقت النار مال (2) من لا يباح {ذلك (3) فيه أنهم لا يضمنون وللنفوس أحكام ما يخصها في الإسلام من قبل الخطأ ووجوب الدية على العواقل إن علم الفاعل وإلا ففي بيت المال إن كان القتل جهادا بأمر إمام أو من يقوم مقامه وما حكاه الشيخ ناصر بن أبي نبهان ونسبه إلى أبيه فقد رأيناه كذلك عنه ولم على نص فيه عن غيره كذلك وهم كانوا أكثر منا علما وأصح نظرا ونحن لهم في الحق تبع إن شاء الله وقولي ﴿في (4)﴾ هذا وغيره قول المسلمين وأنا الضعيف البليد العيي المسكين والله در القائل حيث يقول:

وابن اللبون إذا ما لز في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس (5)

(1) سقط من: ج. (2) سقط من: أ، ج.

(3) سقط من: ج.

نقف

(4) سقط من: ج.

(5) البيت لجرير من قصيدة له مطلعها:

حي

الهدملة من ذات المواعيس فالحنو أصبح قفراً غير مأنوس

وابن اللبون: ولد الناقة أتمّ عامين وبدأ في الثالث والأنثى تسمى بنت لبون، وسبب التسمية أن الناقة الأم تكون قد ولدت غيره فصارت ذات لبن. إذا ما لز: إذا ما شُدّ في حبل فاقترن بغيره، واللنُّ أن يُقرن شيء بشيء. والقَرَةُ: الحبل تقرب به بعيرين أو شيئين معا. الصولة: الحملة، والبزل جمع بازل: وهو البعير أتمّ ثمانية أعوام ودخل في عامه التاسع: فبَزَلَ نابه يعني خرج وظهر، والقناعيس جمع قِنْعَاس: وهو البعير الضخم القوي. ومعنى البيت: لا يستطيع أحد إدراكي إذا رام ذلك؛ لأنه مثل ابن اللبون إذا قرن مع البازل القنعاس؛ فلن يقوى على مدافعة صولته مهما رام ذلك لضعفه وتقصيره. والبيت يضرب مثلا للضعيف يحاول فعل الأقوياء فيعجز وجرير

يعني أن هؤلاء الذين يعنيهم بهجائه أصغر من أن يطاولوه في شعر محكم كشعره الرصين.