تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٥٩

في الحدود وأحكامها وحد القاذف والزاني وشارب الخمر

359

فبلغنا أن ابن عباس أشار عليه بذلك وروى له ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية بترك (1) اسم الرسالة لما كره المشركون ذلك وكتب من محمد بن عبد الله، فلما أشار ابن عباس على علي بن أبي طالب بذلك فيما بلغنا ترك اسم الإمارة وكتب: من علي بن أبي طالب ومن معه من المسلمين (2) إلى معاوية بن أبي سفيان. فلما بلغ ذلك المسلمين (3) وصلوا إلى علي فأنكروا ذلك عليه وقالوا له: ما حملك أن تخلع نفسك من اسم سماك به المسلمون ولم يقبلوا من ابن عباس ما أشار به عليه وفارقوا عليا على ذلك حتى رجع إلى اسم الإمارة.

وكذلك هذا الإمام الذي حد على شرب الخمر أربعين جلدة لم يقبل منه وقد احتج بما فعل النبي صلى الله عليه وسلم كما لم يقبل المسلمون من علي بن أبي طالب وقد احتج بما فعل النبي.

وقد يجوز للنبي ما لا يجوز للناس ويجوز للناس ما لا يجوز للنبي، وقد يحل للنبي ما لا يحل للناس ويحل للناس ما لا يحل للنبي، وقد أحل للنبي هبات النساء أنفسهن له وحرم ذلك على الناس، وقد حرم على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على المنافقين إذا ماتوا وأحل ذلك للناس، وقد قيل: ﴿إنه﴾ حرم عليه الطلاق لقول الله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَج (5) الآية

وأحل الطلاق للناس. انتهى ما أردنا قوله من جواب الشيخ رحمه الله.

ثم هاك ما أوردناه على أثره من السؤال والمناظرة والمباحثة في حده أشكل

(1) في أ، ب: ترك.

(2) سقط من: ج.

(3) المقصود بهم القراء الحروريون الوهبيون أهل النهروان رضي الله عنهم.

(4) سقط من: ج.

(5) الأحزاب 52