تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٦١

في الحدود وأحكامها وحد القاذف والزاني وشارب الخمر

361

بهلاك من خالفه فباعها ولا دانوا بالبراءة ممن فعل ذلك ولا خطئوه مع أن حد الخمر قد سبق به وتقدم فيه حكم من النبي وأبي بكر بعده ليس هو نازلة في عصره فرأى فيه ذلك ولم يخالفه أحد من أهل ذلك العصر حتى انقرضوا فيصير ذاك إجماعا لا يجوز خلافه اللهم إلا أن يكون الإجماع والاجتهاد ينسخ نصوص السنة والكتاب كما يوجد في بعض الكتب المغربية عن بعض (1)} استدلالا بفعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أمهات الأولاد والقرابة والفيء والدواوين والتعديل وليسه بحجة لمعان تطول وأنت بها أعلم أم هذا من قبل ما سمعته منك أن النبي الا الله قد حد كلا الحدين والشك مني أنك قلت فاختار الأمير العمل بما هو أشد نكالا لأهل الخزي والشين ولكنه كذلك وإن لم أحفظه ضبطا من مقالك وكفى.

وإن يكن منه فأقول: فكيف يا سيدي يبلغ بمن خالفه إلى خلع إمامته ووجوب البراءة منه وفي نظرنا أنه لا يخلو ما فعله النبي في ذلك من ثلاثة أوجه: إما أن يكون ذلك منه بالأربعين أولا والذي بالثمانين آخراً نسخاً له وهذا لا يصح كما قلنا آنفاً.

وإما أن يكون {النبي (رأى (3) تارة هذا وتارة ذاك ليكون محل رأي واجتهاد (4) وهذا لا علم به أنه يصح أم لا، وإن صح مثلا فعمل الفاروق بأحد ذلك ولا يوجب حجر الخلاف لمن رأى ما عمل الصديق به لما في الأثر من دليل عليه لأن الإجماع إلى يوم القيامة والاختلاف عكسه.

وإما أن يكون كلا الحدين جائز مخير فاعلهما إذا ابتلي بهما من لدن النبي

(1) سقط من: ب. (2) سقط من: أ، ب.

(3) سقط من: أ.

(4) في أ، ب: محل اجتهاد فرأي.