الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٦٢362
تمهيد قواعد الإيمان
والصديق من بعده فلا يمنع ما اختاره سيدنا عمر غيره إذا اختار مثل ما اختار إذا كان موضع جواز واختيار وليت شعري لأي شيء منع وحجر؟ أسأل الله الاطلاع عليه والوصول إليه إنه كريم منان. أم يخرج سيدي هذا الكلام في هذا الأثر مخرج الاختيار على غير دينونة به وتخطئة لمن خالفه إتباعا للأمير وأفاضل الصحابة رضوان الله عليهم كما اتبعوا في أشياء كثيرة غير هذه القضية كتوقيف الفيء من أصول المشركين وكاتخاذ الحبس لما كثرت الأحداث من الظالمين وكالجماعات في التراويح وغيرها من الأمور التي نظروها مصالح للمسلمين وإعزازاً لهذا الدين كما لا يخفى على ذي لب سليم وعقل غير سقيم؟ أم هذا الحجر سيدي لدليل لم يخطر ببالنا ولا وعته آذاننا ولا رأته أعيننا لقلة در ايتنا وكثرة بطالتنا فتفضل (1) علينا بحل ما أشكل علينا من هذه الآثار الثابتة عن هؤلاء الأخيار.
واعلم أنا لم نأت في سؤالنا بهذا الاحتجاج والمناظرة والجدال ردا منا على من هو خير منا ولا توهينا لقولهم ولا إساءة ظن منا بهم لا ومن أقل الخضرا، ورفعها على الغبرا ولكن لإخراج الحكمة وزيادة الفائدة لعسى أن تأتي في جوابك لنا ما يقتضي رد ما أتيناه وبطلان ما ذكرناه أو عكسه فيزول اللبس عند ظهور الشمس وذلك مقصودنا لرضا معبودنا.
والحمد لله على كل حال مع أنه لا شك عندنا ولا ريب أنه قد وطئ ذلك الأثر ووقف على تلك السير جهابذة مصاقيع فحول علماء قبلنا، ولم يقصدوا فيما علمنا - لرد ذلك الأثر ولا اعترضوا على تلك السير وهم خير منا تراب
أقدامهم خير من ماء وجوهنا وكثير من سيئاتهم خير من حسناتنا. (1) في أ: تفضل.