تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٦٣

في الحدود وأحكامها وحد القاذف والزاني وشارب الخمر

363

وإن أبى ذلك الجاهلون فالعلماء العارفون بنا وبهم على ذلك شاهدون وما ذلك منهم جهلا وبلادة ولا عدم اهتمام وقلة مبالاة بخطاه وسداده ولكن لعلمهم أنه أثر صحيح وقول رجيح لا طعن فيه للطاعنين ولا مقال فيه للقائلين، ولا بأس فالعالم عالم يقول ويفعل ويترك بعلمه والجاهل يقف ويتحير ويتقول بجهله والسؤال هو الدواء للجهل والحيرة ونحن أهل السؤال وأنت سيدي أهل للجواب وعليك السلام ممن لا يود فراقك لحظة ﴿عين (1)﴾ ولا ساعة ولا يوماً من الأيام بل الأمر الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

الجواب:

والذي يظهر لي في قول هذا الشيخ أن أكثره في هذه المسألة مما ينبغي النظر فيه فلا يتخذ أصلا يعتمد عليه إلا ما اتضح صوابه وعرف وجهه ولعمري لقد اختلفت الروايات (2) في حد الخمر فقال قوم: إن النبي صلى الله عليه وسلم حد عليه أربعين وحد عليه أبو بكر كذلك ثم عمر في صدر خلافته كذلك ثم رجع عنه إلى الثمانين، وقال قوم: إن الخمر لم يثبت فيها حد معين على عهد النبي وإنما كان يأمر بضربهم من حضره فيضربون بالنعال وغيرها إلى نحو الأربعين.

ولما كثرت الخمر ولم يرتدع الناس بذلك جمع عمر بن الخطاب من شاء الله من علماء المهاجرين والأنصار فاستشارهم فيه فقال قائلهم: إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى أي قذف المحصنات فألزموه حد القاذف ولا شك أن الخمر مفتاح أبواب الشر من القذف والزنا والسرق والبطش والاغتصاب وقول الكفر وغيره فأنزلوه في أقل منازل أحداثه اجتهاداً منهم.

ولهذا يروى عن علي أنه قال: من مات بشيء من هذه الحدود فقد قتله الله إلا حد

(1) سقط من: أ، ب.

(2) في أ، ب: الرواة.