الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٦٤364
تمهيد قواعد الإيمان
عنه.
الخمر فإنا نحن قد قتلناه (1) وكأنه في نفسه منه شيء إلا أنه لم يصرح بالرجوع. وقال قوم: إن النبي له قد حدد على الخمر ثمانين جلدة كذا رفع الشيخ أبو المؤثر رحمه الله فيما بلغه عن النبي هكذا في الأثر عنه من كتاب بيان الشرع
فقول الربيع رحمه الله: قد مضت سنة من تركها هلك كأنه إشارة إلى هذا. وكذلك قولهم: لو أن إماما حد على الخمر أربعين لم يقبل منه وزالت إمامته دليل على ثبوت هذا الحد عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو السنة فيه وإن غيره إما أنه لم يصح معهم عن النبي الله وإما أن يكون من السنن المنسوخة ولا عبرة بها. وأما دعوى أن النبيصلى الله عليه وسلم حد عليه أربعين إلى أن مات ثم أبو بكر ثم عمر ثم استقر الإجماع على غيره فهو غفلة ممن حكاه بل لا ينبغي أن يرفع كذلك لأنه يؤدي إلى الطعن على أئمة المسلمين ومذهبهم.
ومن المعلوم لو أن بعض الصحابة خالف فيه قولا أو عملا لما جاز أن يكون إجماعا فكيف إذا صح {خلافه (2) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عن أبي بكر فكيف يستقر الإجماع في مختلف فيه: هذا ما لا يصح أصلا ثم التصريح بأن أحداً لا يسعه العمل بما ثبت عن رسول الله الله العمل عمر من بعده بخلافة قول بشع تأباه الطباع وتمجه الأسماع كدعوى أن شيئا من سنته ينسخ (3) ﴿من (4)﴾ بعده باجتهاد غيره ثم يجتمع على ذلك فهذا كله ما لا نعلم وجها لصحته ولا دليلا على أصله ولسنا نرد على علماء المسلمين قولهم ولا ننقض أصلهم ولكن ليس لنا أن نقبل إلا ما وضح عدله وظهر بالحق فضله.
وستم
ولئن صح ما حكاه الآخرون عن النبي صلى الله عليه وسلم {أنه (5) قد حد بالأربعين ثم أبو بكر ثم عمر كذلك فقولهم الأقوى وطريقهم الأسوى فأي مانع لمن جاء من
(1) في أ: قلناه.
(2) سقط من: ج. (3) في أ، ب: تنسخ.
(4) سقط من: ج.
(5) سقط من: أ، ب.