الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٦٧في الحدود وأحكامها وحد القاذف والزاني وشارب الخمر فإن قلت: كيف يجلد القاذف؟.
367
قلت: كما يجلد الزاني إلا أنه لا ينزع عنه من ثيابه إلا ما ينزع عن المرأة من الحشو والفرو والقاذفة أيضا كالزانية وأشد الضرب ضرب التعزير ثم ضرب الزنا ثم ضرب الخمر ثم ضرب القاذف.
وقالوا: لأن سبب عقوبته محتمل للصدق والكذب إلا أنه عوقب صيانة
للأعراض وردعا عن هتكها،.
فإن قلت: فإذا لم يكن المقذوف محصنا؟.
قلت (1): يعزر القاذف ولا يحد إلا يكون المقذوف معروفا لما قذف به فلا حد ولا تعزير رد شهادة القاذف معلق عند أبي حنيفة باستيفاء الحد، فإذا شهد قبل الحد أو قبل تمام استيفائه قبلت شهادته، فإذا استوفى لم تقبل شهادته أبدا وإن تاب وكان من الأبرار الأتقياء وعند من يتعلق رد شهادته بنفس القذف فإذا
تاب عن القذف بأن يرجع عنه عاد مقبول الشهادة وكلاهما متمسك بالآية.
فأبو حنيفة جعل جزاء الشرط الذي هو الرمي والجلد ورد الشهادة عقيب الجلد على التأبيد فكانوا من ذوي الشهادة عنده في أيديهم وهو مدة حياتهم وجعل قوله: {وَأُوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ (2) كلاما مستأنفا غير داخل في حيز (3)
جزاء الشرط كأنه حكاية حالة (4) الرامين عند الله بعد انقضاء الجملة الشرطية
وو (6)
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا () استثناء من الفاسقين ويدل عليه قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
(1) في ب: قال.
(2) النور 4 (3) في أ، ب: خبر.
(4) في أ، ب: حال.
(5) النور 5
(6) النور 5