تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٧٠

370

تمهيد قواعد الإيمان

فذهب قوم إلى أن الإمام بالخيار في أمر المحاربين بين (1)} القتل والصلب والقطع والنفي، كما هو ظاهر الآية، وهو قول سعيد (2) بن المسيب والحسن والنخعي ومجاهد (3).

وذهب الأكثرون إلى أن أكثر (4)} هذه العقوبات على ترتيب الجرائم لا على التخيير، انتهى ما أردناه. ومنه أيضاً وأما المسلمون المحاربون فمن تاب منهم قبل القدرة عليهم وهو قبل أن يظفر به الإمام تسقط عنه كل عقوبة وجبت الله ولا يسقط ما كان من حقوق العباد، وقال بعضهم: إذا جاء تائباً قبل القدرة عليه لا يكون لأحد عليه تبعة في دم ولا مال إلا أن يوجد معه مال بعينه فيرده إلى صاحبه. وروي عن علي في حارثة بن زيد كان خرج محارباً فسفك الدماء وأخذ المال،

ثم جاء تائباً قبل أن يقدر عليه، فلم يجعل علي عليه تبعة.

أما من تاب بعد المقدرة (5) عليه فلا يسقط عنه شيء منها وقيل: كل عقوبة تجب حقا لله عز وجل من عقوبات قطع الطريق وقطع السرقة وحد الزنا والشرب تسقط بالتوبة بكل حال، والأكثرون على أنها لا تسقط (6). انتهى.

(1) سقط من: أ. (2) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي أبو محمد تقدمت ترجمته في هامش الجزء الأول.

(3) مجاهد بن جبر أبو الحجاج المكي مولى بني مخزوم تابعي مفسر من أهل مكة شيخ القراء والمفسرين ولد سنة 21 هـ أخذ التفسير عن ابن عباس قرأه عليه ثلاث مرات يقف عند كل آية يسأله: فيم نزلت وكيف كانت وتنقل في الأسفار واستقر في الكوفة أما كتابه في التفسير فيتقيه المفسرون الأعمش عن ذلك فقال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب ويقال: أنه مات وهو ساجد

وسئل

وكانت وفاته سنة 104 هـ.

(4) سقط من: أ، ب. (5) في أ، ب: القدرة.

(6) قال في بدائع الصنائع للكاساني: كتاب قطاع الطرق فصل في بيان ما يسقط حد قطع الطريق

بعد وجوبه:

وأما بيان ما يسقط هذا الحكم بعد وجوبه فالمسقط له بعد الوجوب أشياء ذكرناها في كتاب السرقة