تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٧١

في الحدود وأحكامها وحد القاذف والزاني وشارب الخمر

371

قلت لسيدي الخليلي: تفضل أيها السميدع (1) بين لنا ما أراك الله ﴿في (2)﴾ الحق، وأوضح لنا الجائز من هذه الإرادات التي أوردها قومنا والثابتة منها في رأي أو دين وميز لنا الباطل منها في دين أو رأي فصل هذه المسائل فصلاً فصلاً لنتفقه فيها ونعرف مبانيها ونتيقن معانيها جزاك الله خيراً.

له وهو

منها: تكذيب المقطوع عليه القاطع في إقراره بقطع الطريق أنه لم يقطع عليه الطريق. ومنها: رجوع القاطع عن إقراره بقطع الطريق ومنها: تكذيب المقطوع عليه البينة. ومنها ملك القاطع المقطوع المال قبل الترافع أو بعده على التفصيل على الاختلاف الذي ذكرناه في كتاب السرقة ومنها: توبة القاطع قبل أن يقدر عليه لقوله تعالى: إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم أي رجعوا عما فعلوا فندموا على ذلك وعزموا على أن لا يفعلوا مثله في المستقبل فدلت هذه الآية الشريفة على أن قاطع الطريق إذا تاب قبل أن يظفر به يسقط عنه الحد وتوبته برد المال على صاحبه إن كان أخذ المال لا غير مع العزم على أن لا يفعل مثله في المستقبل. ويسقط عنها القطع أصلا ويسقط عنه القتل حدا وكذلك إن أخذ المال وقتل حتى لم يكن للإمام أن يقتله ولكن يدفعه إلى أولياء القتيل ليقتلوه قصاصا إن كان القتل بسلاح على ما نذكره إن شاء الله تعالى وإن لم يأخذ المال ولم يقتل فتوبته الندم على ما فعل والعزم على ترك مثله في المستقبل وهو أن يأتي الإمام عن طوع واختيار ويظهر التوبة عنده ويسقط عنه الحبس لأن الحبس للتوبة وقد تاب فلا معنى للحبس وكذلك السرقة الصغرى إذا تاب السارق قبل أن يظفر به ورد المال إلى صاحبه يسقط عنه القطع بخلاف سائر الحدود أنها لا تسقط بالتوبة والفرق أن الخصومة شرط في السرقة الصغرى والكبرى لأن محل الجناية خالص حق العباد والخصومة تنتهي بالتوبة والتوبة تمامها برد المال إلى صاحبه فإذا وصل المال إلى صاحبه لم يبق له حق الخصومة مع السارق بخلاف سائر الحدود فإن الخصومة فيها ليست بشرط فعدمها لا يمنع من إقامة الحدود وفي حد القذف إن كانت شرطا لكنها لا تبطل بالتوبة لأن بطلانها برد المال إلى صاحبه ولم يوجد وقد روي عن سيدنا علي رضي الله عنه أنه كتب إليه عامله بالبصرة أن حارثة بن زيد حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا فكتب إليه سيدنا علي رضي الله عنه أن حارثة قد تاب قبل أن تقدر عليه فلا تتعرض له إلا بخير هذا إذا تاب قاطع الطريق قبل القدرة عليه. فأما إذا تاب بعد ما قدر عليه بأن أخذ ثم تاب لا يسقط عنه الحد لأن التوبة عن السرقة إذا أخذ المال برد المال على صاحبه وبعد الأخذ لا يكون رد المال بل يكون استردادا منه جبرا فلا يسقط الحد وإذا لم يأخذ المال فهو بعد الأخذ متهم في إظهار التوبة فلا تتحقق توبته والله سبحانه وتعالى أعلم. أهـ. (1) السميدع بالفتح: الكريم السيد الجميل الجسم الموطأ الأكناف وقيل: هو الشجاع ولا تقل السميدع بضم السين والذئب يقال له سميدع لسرعته والرجل السريع في حوائجه سميدع. أنظر

لسان العرب باب سمع (2) سقط من: أ، ب.