الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٧٢372
تمهيد قواعد الإيمان
" (1)
الجواب (1):
قال الفقير: إن الحدود لا تسقط بالتوبة ولا نعلم بين أصحابنا في ذلك اختلافا، ولو أنها تسقط بالتوبة لكان إرشادهم إلى التوبة من الواجب فلا يعجز أحد عن التلفظ بها، وأما (2) مقتضى ترتيب الحدود في الآية الشريفة واختلاف المفسرين فيها بين كونها للتخيير أو للترتيب (3) على قدر الجرائم، فهو ظاهر لكن أصحابنا اتفقوا لا نعلم بينهم اختلافاً على عدم التخيير، وهو ثبوت الترتيب وهو أكثر قول العلماء (4) وأحوط القولين وأظهرهما، ومتقضى الآية الشريفة أن الحدود المذكورة أربعة فالنفي من الأرض له وجهان:
أحدهما: أن لا يقدر عليه فيفوت هرباً فهو نفيه.
وثانيهما: أن لا يكون منه شيء ما يستوجب شيئاً من الحدود الثلاثة كقاطع طريق لم يصب مالاً ولا دماً ولا شهر على أحد سلاحاً فنفيه من الأرض إيداعه
الحبس حتى يؤمن شره.
وهذا الوجه الأخير خاص ببغاة المسلمين لأن المرتد يقتل (0) بردته، ولأهل العلم في الآية (6) الشريفة ثلاثة مذاهب
أحدها: أنها أنزلت في قوم ارتدوا عن الإسلام وقطعوا الطريق وحاربوا، وثانيها: أنها كذلك في أهل الشرك والإقرار جميعاً إذا قطعوا الطريق.
(1) زيادة من المحقق. (2) في أ: وما.
(3) في ج: بين كونها للتخيير وهو ثبوت الترتيب.
(4) في أ، ب: وهو قول أكثر العلماء.
(5) في أ: يقبل.
(6) يشير إلى قوله تعالى في سورة المائدة 33: {إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمُ).