تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٣٧٣

في الحدود وأحكامها وحد القاذف والزاني وشارب الخمر

373

وثالثها وهو الأقل: أنها كذلك فيمن حارب ولو لم يقطع الطريق، لكن جواز

القتل في المرتد ولو لم يقطع الطريق ظاهر لأنه يستحقه بنفس الردة إذا لم يتب، فإن تاب ثبت عليه حد أهل الإقرار.

ويمكن أن يجاب بأن الحدود وجبت عليه فتنفذ كما هي وليس هنا موضع استتابته ودعوى ﴿صاحب (1)﴾ الكشاف أن النبي أوحي إليه بالترتيب في الحدود وهو مذهب أصحابنا وإن لم ينقلوا الحديث بعينه في ذلك فيشبه أن يكون قد ثبت ذلك معهم في السنة ولذلك اتفقوا عليه أو أجمعوا ثم إذا تأملت الصلب على ما بينته السنة فلا تجده حداً قائماً بذاته وإنما يكون مع القتل.

و

ففي الكشاف إذا أخذ المال وقتل قتل وصلب وهو خارج على مذاهب أصحابنا فقيل: إن كان مشركا وقتل قتل وصلب ثلاثة أيام (2)، وقيل: يصلب رأسه فقط ولا أدري ما وجهه فإنه عدول عن الظاهر، وقيل: ولو كان من أهل القبلة فإذا قتل قتل (3) وصلب على ما سبق، وفي قول آخر: إذا أخذ المال وقتل قتل وصلب كما في الكشاف، وفي قول ثالث: إذا شهر السلاح وأخذ المال وقتل قتل وصلب وهذا من تأكيدهم في الشروط وإلا فبعد القتل ما فائدة القول بشهر السلاح وأي مزية منه.

ولكن تواطأت الأقوال لموافقة السنة المفسرة على أن الصلب لم يكن حداً بنفسه ومع القتل فظاهر قول أصحابنا أنه يقتل ثم يُصلب ثلاثة أيام بحسب الاختلاف في الجسد كله أو الرأس على الخصوص فالصلب لم يكن إلا ليعتبر به

غيره وإلا فصلب المقتول غير مبال به بعد القتل.

(1) سقط من: أ، ب.

(2) في أ: قتل ثلاثة وصلب أيام.

(3) سقط من: أ، ب.