الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٧٤374
تمهيد قواعد الإيمان
ولو قيل: يُصلب ثم يُقتل في الصلب لم أره خارجاً من الصواب لثبوت الصلب في الآية الشريفة، فهو على الحي أولى من كونه على الميت، لكن القواعد مطردة عند أصحابنا بأن القتل يكون بالسيف لا غيره وليس كما تظن أن الصلب حد بنفسه وأنه يصلب حتى يموت في صلبه، فإن هذا لا قائل به فيما نعلم، وبعض فرق في الصلب بين أهل الشرك وأهل الإقرار فقال: المشرك يُصلب جسده كله والمسلم يُصلب رأسه. وبعد هذا فقيل: إن شهر السلاح وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف، وفي قول آخر: إذا أخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف، فإن شهر السلاح
و
وسفك الدم قتل، وفي قول آخر: فإن سفك الدم قتل، وقالوا: فإن شهر السلاح قطعت يده فقط، وهذا خارج عن حكم الآية ولا أدري الأصل فيه أهو مجرد النظر أم من السنة لأنه إن ثبت له حكم المحاربين فتقطع يده ورجله من
خلاف.
وإن لم يكن يشهر السلاح محارباً فلا يحد بالقطع كقولهم: من شهر السلاح على المسلمين في السوق قطعت يده، ولم يقولوا بذلك إذا شهر السلاح عليهم في
المسجد أو البلد ولعلهم شبهوا السوق بالطريق فيكون من هذا القبيل. ومن المذهب الثالث في المحاربين في غير قطع الطريق ما يوجد في بيان الشرع في غير موضع عن ابن جعفر وأبي معاوية وغيرهما أن من أحرق على أحد بيتاً فهو محارب وتقطع يده ورجله من خلاف.
وفي قول: فكذا إذا أحرق زرعه فهذا غير قاطع طريق كما ترى وقد حكموا فيه بحكم المحاربين.
وعلى قياده فيجوز أن يطرد القول به في كثير من الصور أحببت كف اللسان والقلم عنها لمحبتي اتباع النص الصريح من الأثر عن المقيس وإن كان صحيحاً