الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٣٧٥في الحدود وأحكامها وحد القاذف والزاني وشارب الخمر
375
بالنسبة للقياس عليه وأما قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ (1) فمقتضى الآية الشريفة أن من تاب قبل أن يُقدر عليه أي قبل أن يدرك ويؤخذ على يده فيدرأ الحد عنه بذلك وهو اللائق بمن ظهرت توبته ورجوعه إلى الله تعالى.
وأما من قدر عليه فقال: استغفر الله أنا (2) تائب وكنت أحسب هذا حلالاً فلا يقبل منه هذا ويقام الحد عليه وعندي أن الحد يقام عليه ولو كان مستحلاً بدليل أن المرتد والمشرك يقام عليهما الحد وهما مستحلان، ولم تكن مسألة المستحل في عدم التضمين بعد التوبة إلا مقيسة على مسألة الشرك وظاهر الآية الشريفة يوجب ذلك وفي بيان الشرع من قول أبي عبدالله أنه إذا علم استحلاله فلا يعجل عليه وكأنه يدل على أنه لا يقام عليه الحد ولكني لا أعرف وجهه إن لم يكن تاب من قبل القدرة عليه. والله أعلم.
الهيئة التي يحد عليها الزاني
مسألة:
أعني
(3)
قلت له: قال صاحب الكشاف في حد الزنا والرجل يجلد قائما مجرداً فليس عليه إلا إزار ضرباً وسطاً لا مبرحاً ولا هيناً مفرقاً على الأعضاء كلها لا (4) يستثنى منها إلا ثلاثة: الوجه والرأس والفرج وفي الجلد إشارة إلى أنه
لا ينبغي أن يتجاوز الألم إلى اللحم. انتهى.
(1) المائدة 34
(2) في أ: وأنا. (3) في أ، ب: على.
(4) في أ: ولا.