الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦26
تمهيد قواعد الإيمان
هو معنى قوله هذا بعينه، لأن ولاية الشريطة نوع من ولاية الحقيقة، والحق أنه كذلك، فقد يمكن في الولي بالظاهر أن يكون مشركا في الباطن، وعدو الله في الحقيقة (1) في علم الله تعالى، فلا يجوز أن يقال في أحد بعينه أنه من أهل النار، إلا على الشريطة، لأنا إن قلنا: إنه في النار كان ذلك من القول بالمغيبات ومن القطع بالحكم بأحد الوجوه المحتملات، فيكون من الحكم بالعموم في موضع الخصوص، ومن إلحاق الكل بحكم الجزء، ولا نعلم أن شيئا من الخاص يجوز أن يحكم فيه بأحكام العموم. فالحق فيه أن العدو بالظاهر محتمل لأن يكون من أهل النار، والولي بالظاهر محتمل لأن يكون من أهل الجنة، وليس بواجب في الولي بالظاهر ﴿أن﴾ يكون من أهل الجنة لما أسلفناه.
ولما تقرر في كتاب الأصول كما رأيت من كلام هذا الشيخ وتصريحه، بأنه يمكن أن يكون الولي بالحكم بالظاهر عدوا في الشريطة، والعدو في الحكم بالظاهر وليا في الشريطة، ويمكن أن يكون الولي في الحكم بالظاهر وليا في الشريطة، والعدو في الحكم بالظاهر عدوا في الشريطة فلله دره ما أصح أثره وأغزر (3) علمه وأدق نظره فانظر كيف جعله من الممكن أن يكون وليا عدوا، أو عدوا وليا في حالة واحدة، فعداوته في الشريطة لم تمنع ولايته في الظاهر، وولايته في الظاهر لم تمنع عداوته في الشريطة، فيدور أمره على أصلين متضادين في واحدة، وقد يتفق الأصلان ويجتمع، النوعان فيكون الولي في الظاهر وليا في الشريطة أيضا، والعدو في الظاهر عدوا في الشريطة أيضا، وها هنا يجتمع فيه
حكم الظاهر وحكم الحقيقة، فيكون الولي في الظاهر وليا في الشريطة.
(1) في أ: وعدو الله بالحقيقة.
(2) سقط من: أ.
حالة
(3) في ب: وأغرر.