الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار
27
وبهذا القيد يجوز أن يقال في الولي بالظاهر: إنه من أهل الجنة، أي إذا كان الولي في الظاهر وليا في الشريطة، فهو من أهل الجنة، وإذا كان العدو في الظاهر عدوا في الشريطة فهو من أهل النار، وأما ما دام الولي في الظاهر محتملا لأن يكون وليا في الشريطة، أو عدوا في الشريطة، فالمحتمل للوجهين لا يجوز أن يقطع فيه بأحدهما، فلا يقال فيه: إنه من أهل الجنة، ولا من أهل النار إلا على الشريطة، لأن الولي في الظاهر محتمل لأن يكون عدوا الله في الحقيقة، والعدو في الظاهر محتمل أن يكون وليا لله في الحقيقة، وإذا احتمل هذا فيهما (1) فقد احتمل في الولي في الظاهر أن يكون من أهل النار، وقد احتمل في العدو بالظاهر أن يكون من أهل الجنة مع بقاء ولاية الظاهر، وبراءة الظاهر فيها بحالها. وفي هذا أوضح دليل على أن ولاية الظاهر باقية على أصلها فيمن يحتمل أن يكون من أهل الجنة، أو من أهل النار على السواء، فلا تختص (2) بأهل الجنة وحدهم، وكذلك عداوة الظاهر في بابها فهما سواء، وفي هذا ما دل من له أدنى فهم، أن ولاية الظاهر وبراءة الظاهر، لا متعلق لهما بأحكام السعادة والشقاوة في الدار الآخرة أصلا، فالحكم فيهما بالجنة والنار خطأ فاحش، وغلط قبيح، ممن قال به، وفي قول الشيخ أبي سعيد رحمه الله تعالى (3) في هذا الباب ما دل على ذلك كله لمن (4) له أدنى فهم، فإنه قال وغير محكوم على من صحت عليه عداوة الحكم بالظاهر بعداوة الحقيقة ولا بولاية الحقيقة لمن صح فيه حكم ولاية الظاهر، فلما أن لم يكن كذلك كان الولي في حكم الظاهر عدوا في الشريطة
فيما يمكن ويجوز ولا يجوز أن يبرأ من ذلك براءة الحقيقة.
(1) في أ: وإذا احتمل فيهما هذا. (2) في أ: يختص.
(3) في أ: زيادة (ما) بعد تعالى.
(4) في أ: من.