الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار
29
في هذه المسألة إلا الرجوع إلى تقييدها بالشروط المذكورة في الأثر وهي ولاية (1) الشريطة وبراءة الشريطة الواجبة فيهما فلا يقال فيهما بأنهما من أهل الجنة ولا النار إلا على حسب الشريطة لأنها هي الواجبة فيهما في هذا الموضع كما صرح به
هذا الأثر.
ولقد صرح بهذه (2) المسألة بعينها في هذا الكتاب أيضا في آخر الباب الثالث والأربعين، في باب تصنيف الولاية بالظاهر والبراءة بالظاهر، فقال ما نصه: وقد مضى القول فيمن استحق ولاية حكم الظاهر بوجه من وجوه ولاية الظاهر التي وصفناها وهي ثلاثة وجوه: خبرة وشهرة ورفيعة، فكل من استحق الولاية بأحد هذه الوجوه في حكم الظاهر، فلا يستحق ولاية الحقيقة أنه مؤمن، أو أنه من أهل الجنة إلا على الشريطة أنه إن كان في سريرته كعلانيته فيما قد أمره في الخبرة أو صحيح الشهرة ومات على ذلك فهو لا محال أنه من أهل الجنة، لأنه لا تجوز ولاية في حكم الظاهر إلا لمن كان على سبيل أهل الجنة، إن كان صادقا على سريرته ومات على ذلك.
صح من
ولا يحكم له قطعا على كل حال بالجنة إلا على الشريطة ولو كان بمنزلة أبي بكر الصديق، وأبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنهما فلا نعلم أن أحدا من أهل القبلة مثلهما ولا تجوز لهما الشهادة بالجنة بما قد شهر من فضلهما إلا أن يصح مع أحد من الناس فيهما حكم الحقيقة. انتهى.
فانظر إلى هذا الكلام العجيب والأسلوب الغريب والنور الجلي والصراط السوي، فاسمع أولا إلى قوله: ولا يستحق به ولاية الحقيقة أنه مؤمن أو أنه من أهل الجنة إلا على الشريطة أنه إن كان في سريرته كعلانيته فيما صح من أمره في الخبرة، أو صحيح الشهرة ومات على ذلك.
(1) في ب: الآية.
(2) في أ: هذه.