الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٨١كتاب إغاثة الملهوف
81
فليعتبر (1) في ذلك العاقل وليتفكر في أمثاله فما ذكرنا منه في جنب ما لم يذكر (2) ما هو إلا نغبة (3) من نهر أو (4) بلالة من بحر فعسى أن يعلم بذلك فضل الغضب ﴿الله (5)﴾ فيكون له منه أسوة حسنة يقتدر بها على الانتقام الجائز ممن حاد الله تعالى فلا تأخذه بهم رأفة في دين الله تعالى إلا بحق وعدل وإلا فلا معنى للتوقف عن إنفاذ العدل في أهله بعد ما أذن الله به وفعله الله وملائكته ورسله وأولياؤه، وكم في ذلك من حكمة وموعظة وتذكير وتبصير وإنما يتذكر أولو الألباب.
ولا محالة أن من أكثر الفكرة في أمثال هذه القوارع (6) هانت عليه الدنيا وكثرت من الله مخافته، وعظمت منه خشيته وكان الإقدام على المعاصي في حقه أشد من السم القاتل وأحد من السيف الفاصل (7) بشرط أن يتصور بالعلم أن السبب المؤدي إلى أمثال ذلك هو شؤم المعصية بمقارفة (8) الخطيئة.
وإن كل من أطاع الهوى فعصى المولى فإن مثل ذلك واقع به لا محالة وإنه ما
دام على الإصرار ولو على صغيرة فهو متعرض للسخط، ومستهدف للبلاء،
=
ومتأهل لما قد حل بمن خلا من القرون الأولى من أنواع النقم باطناً أو (9) ظاهراً،
(1) في و: فليعبر.
(2) في ج: نذكر.
(3) في ج، د: تعبة وفي و نعبة والنغبة الجرعة ومنه نغب الريق أي ابتلعه والطائر حسا الماء.
(4) في د: و. (5) سقط من: أ.
(6) في ج: التوارع.
(7) في هـ، و، ز: الفاصل.
(8) في ب بمفارقة.
(9) في و: وز