تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١

في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار

31

وأجازوا (1) فيه أن يقال: إن فلانا اليوم في الجنة وغدا إن عصى في النار، ثم هو في الجنة في ذلك اليوم إن (2) تاب آخر النهار، ثم إن قارف (3) المعصية في ساعته فقد انتقل إلى النار.

فما أسرعهم وأجر أهم على التلاعب بأحكام دين الله تعالى، ومخالفة (4) العقول والآثار والذي معنا في ذلك أنه ما لا يصح جزما ولا يجوز به القول أبدا إلا فيمن صحت فيه أحكام الحقيقة، وشاهدنا في ذلك العقل القويم وهو أعظم حجة، وأثار هذا الشيخ الكدمي وهي أوضح محجة وقد بالغ في تأكيد ذلك بقوله: ولا تجوز لهم الشهادة بالجنة بما قد شهر من فضلهما إلا أن يصح مع الناس فيهما حكم الحقيقة. فقد رأيت أن كلامه صريح يمنع الشهادة لهما بالجنة إلا من باب واحد وهو الحقيقة مع من صحت معه فعلم بهذا من قوله قطعا: إن الشهادة بالجنة والنار لا تكون (5) إلا مقترنة بالحقيقة، فمن صحت ولايته

أحد من

بالحقيقة فهو من أهل الجنة ومن صحت عداوته بالحقيقة فهو من أهل النار. ولا مخرج لأحد من هذا البتة إلا بالرجوع بالشريطة كما صرح به في المسألة الأولى، وما خرج عن هذين الأصلين فهو مكابرة وضلال فلا جواز له أبدا على حال ومن ادعى خلاف ذلك فليأت عليه بدليل، مبين، وليسوا له بواجدين، لتضافر العقل والنقل على ذلك وتظاهر الأثر الصحيح هنالك وقد كان في شاهد العقل، ما كان (26 يكفي عن إطالة النقل، ولكنا في زمان لا نقنع) فيه بالأدلة

العقلية ولا يرجع فيه إلا إلى ما سمعوه عن فلان وفلان وهو أعظم بلية.

(1) في أ: فأجازوا.

(2) سقط من: أ.

(3) في أ: فارق.

(4) في ب: من مخالفة.

(5) في أ: لا يكون.

(6) سقط من: ب.

(7) في ب: تقنع.