تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

32

تمهيد قواعد الإيمان

ومن العجب أنهم مع هذا كله كأنهم لما يطالعوا في هذه الآثار المتكررة والأدلة المصرحة من آثار هذا الإمام فأنها جارية في ذلك على نهج واحد وسنن مستقيم كقوله في هذا الباب أيضا كما كان علم الظاهر مما يصح من طريق الخبرة، أو صحة الشهرة لا تجوز فيه شهادة الحقيقة ولا ولاية الحقيقة قطعا أنه كذلك مؤمن، أو من أهل الجنة إلا على الشريطة أنه إن كانت سريرته كعلانيته ومات على ذلك فهو من أهل الجنة. انتهى.

فانظر كيف تكرر فيه عدم جواز إطلاق القول بالشهادة بأنه من أهل الجنة إلا على الشريطة.

وانظر كيف لا يأتي في عباراته بأنه من أهل الجنة إلا مع ولاية الحقيقة لتلازمهما ولأنهما من باب واحد وأي حقيقة أعظم في الولاية من القول والشهادة بأنه في الجنة أو من أهل الجنة وأي حقيقة أصرح في العداوة من القول والشهادة بأنه في النار أو من أهل النار وقد تكرر منع ذلك في هذه الآثار كما ترى.

فإن قلت: فإن القائل بهذا لم يرد به الحقيقة، وإنما يقول (1): إن فلانا في الجنة في حكم الظاهر فهذا من باب آخر.

قلنا له: إن جواب قولك هذا قد كفانا إياه قول الشيخ أبي سعيد رحمه الله تعالى (2)} في أبي بكر وعمر حيث قال: ولا تجوز لهما الشهادة بالجنة، لما قد شهر من فضلهما إلا أن يصح مع أحد من الناس فيهما حكم الحقيقة عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أو صحيح تأويل في كتاب الله تعالى يصح معه ذلك من طريق الشهرة كما صح معه التنزيل من كتاب الله تعالى أن تلك الآية نزلت فيهما أو في أحدهما.

انتهى لفظه

(1) في أ: نقول. (2) سقط من: ب.