تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار

وهو

33

وهو يفيد الحصر أن الشهادة لهما بالجنة (1) لا تجوز إلا من هذا الباب الواحد

أن

(2)

يصح حكم الحقيقة فيهما عند من صح معه ذلك كما قال ومقتضى الحصر في هذه العبارة هو دليل المنع لنا عن إجازة غيره من الصور لأن معنى الحصر أن يمنع من جواز دخول غير المنكور عليه فقولكم هو من أهل الجنة في حكم الظاهر يقتضي عبارة هذا الشيخ منعه لأن معنى قوله: لا تجوز الشهادة بذلك فيهما إلا لمن صح معه حكم الحقيقة مقتض للمنع في كل صورة تخالف هذه الصورة الواحدة.

ومعلوم عند جميع أهل القبلة وأهل اللغة والمعاني والبيان والمتكلمين أن المحضور لا يدخل معه غيره في العبارة لأن الإثبات بعد النفي موجب (3) لإثبات المثبت وحده ونفي ما سواه فلا يدخل معه غيره كما في قولك: لا إله إلا الله، فلا يجوز أن يثبت معه غيره ولا يدخل في ذلك معه سواه.

فكذلك قولك: ما قام إلا زيد يفيد أن القيام قد حصل لزيد، ولم يقم معه أحد فقول الشيخ أن الشهادة لهما بالجنة لا تجوز إلا لمن علم لهما علم الحقيقة يفيد أن الشهادة بالجنة لا جواز لها فيهما إلا من ذلك الوجه الواحد ومعلوم بالقياس عليهما لاستواء الحكم أن لا جواز لها البتة في أحد غيرهما (4) من حي ولا ميت أبدا إلا لمن صح معه حكم الحقيقة في أحد بعينه، وما سوى ذلك باطل. وبهذا تعرف (5) أن الشهادة بالجنة أو بالنار (6) لا تكون إلا مقترنة بولاية

(1) في ب: زيادة (لها) بعد بالجنة.

(2) في ب: ومقتصر.

(3) في ب: وجب.

(4) في ب: غيرها.

(5) في ب: عرف.

(6) في أ: بالجنة والنار.