الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤34
تمهيد قواعد الإيمان
الحقيقة أو بعداوة الحقيقة (1)، كما تقرر فقول (2) القائل: إن فلانا في الجنة في حكم الظاهر أو في النار في حكم الظاهر مخالف لهذه الآثار، ومخالف لأحكام العقل أيضا وفي ظني أنه لا يحتاج أن يطالب (3) عليه بالأدلة لوضوح فساده فإن كلمة في الظاهر بعد قولهم: فلان في الجنة أو في النار مع مخالفة أحكام الجنة والنار لأحكام الظواهر ودخولهما في أحكام ولاية الحقيقة وبراءة الحقيقة يشبه التعليق بالمستحيلات فهي بمثابة كلمة البلكفة (4) مع القائلين بالرؤية المستحيلة في حق الله تعالى، والتعلق (5) بالمستحيلات باطل.
فإن قلت: فإذا لم يحجز أن يقال فلان في الجنة أو في النار في الظاهر إلا على الشريطة فما بالكم تجيزون الدعاء للولي بعد موته مثلا بالجنة أو على العدو بالنار من غير ذكر الشريطة في الدعاء فيصلى على الولي في الظاهر ويدعى له بالمغفرة والرحمة والقبول وإسكان الجنة من غير التزام شرط وفي الأثر ما دل على جواز ذلك وفي العدو بعكسه، فاتفق القول هنالك أفهذا الدعاء لهم بما هم من أهله أم بما ليسوا له بأهل فإن كانوا من أهل ذلك فقد ثبت قولنا بأن المؤمن في الجنة في الظاهر وبالعكس في الكافر؟.
قلنا: إنهما ليسا من باب واحد فإن الولي في الظاهر إن كان أهلا لأن يستغفر له فلا يلزم منه (8) القول بأن الولي في الظاهر أهل لأن يغفر الله له لأن هذا غيب
(1) في أ: بولاية الحقيقة وبعداوة الحقيقة.
(2) في ب: قول.
(3) في أ: يطلب.
(4) تقدم تعريف البلكفة في هامش الجزء الأول.
(5) في ب: والمتعلق.
(6) سقط من: ب.
(7) في ب: أم ما. (8) في أ: فيه.