الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار
35
وبيانه أن الاستغفار للولي شريعة يؤمر بها في حكم الظاهر ولو كان ولي الظاهر عدوا الله في الحقيقة.
وأما القول بأنه أهل لأن يغفر الله له فهو من باب الحكم بمنزلته عند الله
الغيب
تعالى، وهو حقيقة، وهو من قبيل الدعوى على الله تعالى، وذلك من الذي استأثر الله به، ولم يأذن لأحد فيه من المتعبدين بظواهر الأحكام، والمكلفين لذلك، فعلم بذلك (1) وهو من باب الدعوى على الله تعالى والقول به كذب وزور وهو باطل.
فكذلك إذا قلنا: إن الولي في الظاهر أهل لأن تسأل له الجنة، فلا يلزم منه القول بأنه أهل للجنة، ولا تجوز الشهادة له بأنه من أهل الجنة كما جاز الدعاء له بالجنة، والفرق بينهما دقيق عند من لا يفهم، وهو واضح جلي عند من يعلم، فكذلك العدو في الظاهر إذا قلنا: إنه أهل لأن يدعى عليه بالنار، فلا يلزم منه القول بأنه من أهل النار، والفرق بين كون فلان أهلا لأن يدعى له بالجنة (2)، وبين القول بأنه من أهل الجنة واضح لا يخفى. قلت له: فإن الفرق بينهما قد أشكل علي فعلك أن تزيدني فيه بيانا يوضح لي ما التبس علي منه؟.
قال: نعم إن الله تعالى قد أمر بالاستغفار للولي في كتابه العزيز، فقال لرسوله (3): فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ هَنَّ اللَّهَ (4) فاستدل الفقهاء بذلك على جواز الاستغفار والدعاء للولي، فقد علمنا بهذا الأصل أن هذا الولي في الظاهر أهل لهذا الاستغفار الذي هو قول من أقوالنا، وعمل من أعمالنا، وكذلك الدعاء له،
(1) في أ: فعلم من ذلك. (2) في أ: له الجنة. (3) في أ: الرسول.
(4) الممتحنة 12