تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦

36

تمهيد قواعد الإيمان

فقد علمنا بهذا أنه أهل للدعاء (1) والاستغفار منا، لأن ذلك من حقوق الولاية بالظاهر، فالولي أهل له.

وأما ما استدلوا به على أنه أهل للمدعو له به وهو نفس المغفرة من الله تعالى، لأنها هي المسئولة الآن له فنحن لا ندعي جواز ذلك له، ولا نعلم أنه أهل لذلك، وليس هو مما تعبدنا الله به، وقد منعنا الله تعالى (2)} من الدعاء (3) به والقول به وحرم القول به علينا، لأنه من القول بما لا نعلم، وقال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغَى بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (4).

فمن قال: إن هذا الذي جاز الاستغفار له بولاية الظاهر هو أهل أن يغفر الله له، وهو حقيق بالمغفرة من الله تعالى فقد افترى على الله الكذب، وقال على الله بما لا يعلم، وكان بذلك مبطلا هالكا لأن الله تعالى قد قرن القول عليه بغير علم

بالشرك به، فعده في جملة هذه الكبائر والفواحش المذكورة في الآية الشريفة. فانظر كيف تعارضت الأصول في هذه المسألة فأباحت الاستغفار آية من كتاب الله تعالى ومنعت من جواز القول بأنه أهل للمغفرة عند الله تعالى آية أخرى، وهما آيتان محكمتان عظيمتان إحداهما قاعدة لجواز الاستغفار والدعاء الذي هو من أفعال العباد، والثانية منهما قاعدة لمنع ما وراء ذلك من أحكام الحقائق، وإذا تقرر جواز الاستغفار في حكم الظاهر لمن لا يعرف على الحقيقة أنه أهل للمغفرة عند الله تعالى، أم هو أهل للعقوبة والسخط منه سبحانه، فإنه

من المحتمل لهذا وهذا.

(1) في ب: الدعاء.

(2) سقط من: ب.

(3) في ب: ادعى. (4) الأعراف 33