تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٢٨

128

تمهيد قواعد الإيمان

غير مقر بذلك فإن عرض بذلك عزر فإن بعضهم قد أدب من قال لخصمه في حضرته: ما أنا بزان ما أنا بشارب خمر فجلده أربعين وأعجب ذلك أبا عبيدة (1)

فيما قيل وقال: عرض فعرض له ولو صرح لصرح له.

ولا يكون أكثر ضرب العقوبات والأدب إلا أقل من أقل الحدود فهو على حد الإباحة في هذا القول إلى تسعة وثلاثين ضربة (2) لا ما زاد عليها وأكثر القول ويروى مثله عن عمر بن عبد العزيز وفي قول آخر: فهو على الإباحة إلى أربعين (3) وفي قول ثالث: فهو ما بين ثلاثين إلى أربعين (4) وهذا كالثاني من القولين إلا أنه أعم بزيادة بعض التصريح فأوردناه قولاً ثالثاً لتمام الفائدة به.

وفيما يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أبي موسى (6) الأشعري: لا تبلغن في تعزير أكثر من ثلاثين جلدة، فهو الرابع من الأقوال وخامسها: ألا يزيد على عشر إن ثبت ذلك في الرأي عن أهله كما في الأثر يوجد

(1) تقدمت ترجمته في الجزء الثاني. (2) أخبرني والدي رحمه الله أن الإمام الخليلي رحمه الله كان يجلد على شرب الدخان تسعا وثلاثين جلدة وكان يأمر قضاته وولاته بذلك ومن طريف ما يذكر في هذا الباب أن امرأة كانت تبيع الغليون أي التبغ أيام كان الوالد واليا للإمام الخليلي على بدبد فبلغه أمرها فمشى إليها بالعسكر وفتش العسكر بيتها ولم يجدوا شيئا ولكن الرائحة فضحتها فإذا بها قد هيئت حفرة ووضعت الغليون بداخلها وغطتها بفرش وجلست عليه. قال الوالد: فهممت أن أعزرها العقوبة المقدرة عليها فرأيتها لا تقوى على ثلاث ضربات وكانت عجوزا بلغت من العمر عتيا: قال فأمسكت بعسو وضربتها بقدر ما يردعها عن أن تعود لمثل

فعلتها.

(3) في هـ، و، ز: الأربعين.

(4) في هـ، ز: الأربعين.

(5) في هـ، ز: أو فيما.

(6) تقدمت ترجمته في الجزء الثالث.