الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٢٩كتاب إغاثة الملهوف
129
فلينظر فيه وسادسها يروى عن الإمام الصلت (1) بن مالك أنه ضرب عبد الله بن نصر خمسين سوطاً وسابعها: ما يحكى أن رجلاً بقر بطناً على باب الإمام المهنا بن جيفر فضر به تسعين سوطاً (2) فيما قيل ولعل في فعل ذلك من هذين الإمامين دلالة ظاهرة على أنه لا تحديد في ذلك إلا نظر القائم بالعدل وكفى بهما حجة في ما تناقلته العلماء عنهما من بعدهما على غير تغيير ولا نكير فإن ثبت ذلك فهو رأي ثامن يستدل على ثبوته بسيرة الأئمة وأفعالها.
هذا مع
وإلا فلا بد من أن تكون الإباحة إلى الخمسين على رأي الإمام الصلت (3) وإلى تسعين على قول المهنا فيكون الاختلاف موجودا بالتصريح في جواز الاجتهاد من (4) عشر إلى تسعين لأن (5) في مبلغ التسعين ما فيه دلالة ظاهرة على شمول الستين والسبعين والثمانين وما بينهن أو ما دونهن.
ولا نعلم بالتصريح جوازاً فيما عدا ذلك إلا ما خرجناه بالقياس على جواز
(6)
الاجتهاد لعدم المانع إذ لا نعلم (1) فيه حدا يجتمع عليه فلا يجوز تعديه إلى (7) غيره فيكون المنع بدين ولكن نقول: إن في مبلغ الأربعين ما يكفي ويشفي
(1) تقدمت ترجمته في الجزء الثاني.
(2) قال الشيخ السالمي رحمه الله في التحفة 1/ 153 وفي زمانه - أي الإمام المهنا بن جيفر - طعن رجل رجلا فأمر به الإمام فجلد تسعين سوطا وقال: تسفك دماء المسلمين على بابي، وذلك على قول من لم يحد للتعزير حدا وإن زاد عن قدر الحد، ونحوه ما ذكره أبو المؤثر أن الإمام الصلت ضرب عبد الله بن نصر خمسين سوطا، قال: ولا نعلم أن أحد من المسلمين عاب عليه. (3) في ج، د، هـ، و، ز صلت
(4) في ج: إلى.
(5) في و: لا.
(6) في ج، ز: يعلم.
(7) في ز: يعديه.