الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار
37
فكذلك جائز سؤال الجنة للولي في أحكام الظاهر، وليس علينا أن نعلم أنه
أهل للجنة أم لا، فإن جواز السؤال لا يستلزم أهليته للجنة، وإذا كان الله تعالى
(1)
قد أباح لنا السؤال له، وأمرنا به، فعلينا أن نقتصر (1) على ذلك، وليس لنا أن نتجاوز عنه إلى غير ما أمرنا به إلا بدليل، آخر، فإذا تجاوزناه (2) اعتمادا على هذا القياس فقد قلنا على الله ما لا نعلم وفعلنا ما لم يأمرنا الله به، وتعدينا عن حد الامتثال وارتقينا إلى طول المكابرة بالدعوى على الله تعالى، وتعاطينا في ذلك أحكام الغيب، وخلطنا أحكام الظاهر بأحكام الحقيقة، فنصبنا لأنفسنا قاعدة من الباطل تقتضي القول بأن الله لم يأمرنا بالاستغفار إلا لمن وجبت له المغفرة عنده (3)، ولم يجز لنا سؤال الجنة بعد موته إلا لمن هو من أهل الجنة معه، وهذه من أعظم الفحشاء وأقبح الدعاوى على الله تعالى.
وفي هذا الموضع يقال: من ركب دينه على القياس فلا يزال الدهر في التباس، وهي من مسائل الدين المجتمع عليها من كتاب الله تعالى، فلا سبيل إلى القول فيها إلا بالمنع من جوازها قطعا، وهذه من أعظم ما يحتج بها من ذهب إلى ذلك القول الفاسد، وأي لبس في هذا، وقد تقرر في القواعد أن الولي بالظاهر يجوز له الاستغفار، ولو كان مشركا في السريرة، ويجوز أن يسأل له الجنة ولو كان ملعونا عند الله تعالى، فكيف يتصور القول فيه بأنه لا يسأل له إلا ما هو له أهل، وليس السؤال منا (4) إلا عبادة تعبدنا الله بها امتحانا منه بها)، وتكليفا ليعلم من يوالي أولياءه ويعادي في حكم الظاهر أعداءه، وقد تعبدنا بما ظهر لنا من ذلك،
::?
(1) في أ: تقتصر. (2) في أ: جاوزناه.
(3) في ب: المغفرة له. (4) في أ: السؤال معنا.
(5) في أ: لها.