تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨

38

تمهيد قواعد الإيمان

وعذرنا عما وراءه لعلمه بقصورنا عن الإحاطة بعلمه، فنوالي (1) في الظاهر وليه، وندعو له بما يدعا به للولي، وإن كان هو عدوا له في الحقيقة.

وإن كان ليس أهلا بما ندعو له به لإمكان عداوته في الحقيقة فإنه لم يلزمنا علم ذلك، ولم يكلفنا إياه، فالتزامنا له وادعاؤنا إياه هو معصية ظاهرة لمخالفة أمر الله فيه، وإلزام الخصم إيانا ذلك هو من باب التنطع في الدين، والخروج عن حد المأمور به في الكتاب المستبين، وكفى بهذا عن المزيد لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

فإن قلت: فهل لا يوجد شيء من الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة، أو من الاختلاف بالرأي في شيء من الآثار فنعرف قول الفقهاء فيها فإنها معضلة؟. قلنا: نعم، يوجد عن الشيخ ابن (2) جعفر (3) في جامعه حديثا يروى عن النبي أنه قال: «لا تنزلوا موتاكم جنة ولا نارا (4)) وفيما ذكر من تأويله لهذا الحديث

(1) في أ: فتوالي. (2) في أ: بن.

(3) الشيخ أبو جابر محمد بن جعفر الازكوي علامة تحرير وهو أحد الثلاثة الذين كان عليهم مدار أمور أهل عمان في زمانهم من الناحية العلمية والثاني أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي والثالث أبو عبد الله نبهان بن عثمان وكان أبو جابر أصما وأبو المؤثر أعمى وأبو عبد الله اعرجا فكانت أمور عمان ترجع إلى أصم وأعمى وأعرج وهو من علماء النصف الأخير من القرن الثالث ومن أشياخه العلامة محمد بن محبوب. من مؤلفاته كتاب الجامع المعروف بجامع ابن جعفر وهو من الكتب المشهورة عند أصحابنا ويسمونه قرآن الأثر وذلك لسلاسته وحسن أسلوبه ووضوح عبارته وعدم التعقيد والتكرار

فيه.

وقد اهتم به الأصحاب اهتماما بالغا فنقلوا عنه وأضافوا إليه زيادات كثيرة اختلطت بأصل الكتاب وقد قامت وزارة التراث مشكورة بطبع بعض أجزائه، كانت وفاته في الفترة ما بين نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع الهجري. (4) رواه زيد بن أرقم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ: «لا تنزلوا عبادي العارفين الموحدين من المذنبين الجنة ولا النار حتى أكون أنا الذي أنزلهم بعلمي فيهم ولا تكلفوا من ذلك ما لم تكلفوا

ولا تحاسبوا العباد دون ربهم وفي الباب عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.