الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٦٤164
تمهيد قواعد الإيمان
تدان وعلى قدر ما تعامل الله يعاملك العباد فمن أطاع الله أطاعه كل شيء ومن أحب الله ورسوله أحبه الله وملائكته ورسله وسخر له قلوب عباده وبسطت محبته على متن الماء فيما قيل فلا يرد الماء شيء إلا وهو يحبه.
فما في الكون شيء إلا وهو (1) له خاضع ذليل وإنه بينهم لعظيم جليل وهذا من الأسرار العظيمة بين الله (2) وبين عباده المخلصين.
ولذلك ترى الغبي والجاهل والصغير والكبير يعظمون العلماء والزهاد ويجلون أهل الدين من العباد ويوقرونهم في البلاد ويحتشمونهم عن النسبة (3) إلى الخطأ والفساد.
وعلى قدر تعظيم الله تعالى في قلوبهم وانبساط شعاع الخشية في صدورهم وتبتلهم في طاعة محبوبهم وقيامهم بحق (4) الحق كذلك يكون لهم من معاملة
الخلق.
وهكذا شأن كل من أبرزت فيه صفة من صفات الكمال ترى كل من دونه ينظر إليه بعين الإجلال فيظهر ذلك حتى في البهائم ألا ترى أن الجمال والفيلة مع عظم أجسامها وشدة قواها (ه) وقوة بطشها تنقاد للصبي وتخضع للجاهل الغبي ففي ذلك سر ظاهر من تأثر القلوب وإحساس النفوس وعلى وفاق المنظور يكون التأثر بالنظر فترى الشاة بطبعها تهرب من الذئب وتنفر منه لا عن
تجربة ولكن إحساساً وتأثراً.
(1) سقط من: أ، ب، ج.
(2) في د: بين الله بين الله.
(3) في و السنة.
(4) في ب، ج: بغير.
(5) في ز: أقواها.