الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٦٥كتاب إغاثة الملهوف
165
ولعمري فإن هذا التأثير كله لا يكون بالظاهر وإلا فصورة البقر والحمير أكبر في النظر (1) من الذئب فما لتلك البقرة لا تكون منهما، وهكذا في تأثر الإنسان بالإنسان فإن عبد الله (2) بن سلام حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم علم أنه ليس بوجه كذاب (3) وإن رسول الروم حين رأى عمر بن الخطاب علم أنه على شاكلة الحق والصواب.
وكأن (4) هذا الباب في دهرنا قد انسد وحال دونه حجاب الدين (ه) فامتد، ولعمري إن القيام بدونه صعب لا يتأتى للبشر فلا (1) مطمع فيه إلا به لمن اعتبر فإنه الجند الأعظم والنور الأقوم والسيف القاطع والبرهان الساطع والرسول السري الذي يقذف (7) بالغيب إلى من بعد أو دنا وبه يدرك المنى وتنقاد الأمور وتتمشى الحوائج ويحصل المدد العلوي، ويتصل الفيض السماوي وإن التأسيس على غيره بناء على جرف (8) هار ولذلك ينهار قبل أن يدرك منه المني فلا يتم به
الغني (9).
فاتقوا الله عباد الله وتأدبوا بآداب الله وراقبوا أنفسكم وأصلحوها ومن
(1) في أ، ب: المنظر.
(2) تقدمت ترجمته في الجزء الثاني.
(3) يشير المحقق الخليلي رحمه الله هنا إلى ما رواه الترمذي في سننه وغيره من حديث عبد الله بن سلام
وقد تقدم الحديث وذكرنا تخريجه في الجزء الثالث.
(4) في ج: كأن.
(5) في ج: الرين.
(6) في هـ: ولا.
(7) في أ: يقدف.
(8) في أ، ب: حرف.
(9) في ج: العنى.