الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٦٩رسالة في الجهاد
169
وينهى عن الفضيلة ويزجر عن الوسيلة بعد ثبوت الأمر بالمسارعة إلى الخيرات،
والمسابقة إليها ولا تجد (1) علة هي أدهى من طموح النفس الجموح بمحبة الجاه
وأثرة الهوى والركون إلى سفاسف الدنيا وتمكن حب ذلك في القلب.
فإن غرس الشر (2) الدفين في النفس عسر العلاج العلاج صعب البرء قد تهافت فيه الجهابذة وكثرت عليه المنابذة وعظم فيه الخطر، وفشا منه الضرر، وصار كأنه أصل الفساد أجمع ولذلك (3) قال رسول الله): حب الدنيا رأس كل خطيئة (5))
(1) في أ: نجد. (2) في أ، ج، د: السر.
(3) في هـ: وكذلك.
(4) زيادة في: ج.
(5) حديث: «حب الدنيا رأس كل خطيئة رواه البيهقي في الشعب بإسناد. إلى الحسن البصري رفعه مرسلا وذكره الديلمي في الفردوس وتبعه ولده بلا سند عن علي رفعه وقال ابن الغرس: الحديث ضعيف. ورواه البيهقي أيضا في الزهد وأبو نعيم من قول عيسى بن مريم عليه السلام وفي رواية لولد احمد بلفظ: رأس الخطيئة حب الدنيا والنساء حبالة الشيطان والخمر مفتاح كل شر». ولأحمد في الزهد عن سفيان قال: كان عيسى بن مريم يقول: حب الدنيا أصل كل خطيئة والمال فيه داء كثير قالوا: وما داؤه. قال: لا يسلم صاحبه من الفخر والخيلاء قالوا: فإن سلم؟ قال: شغله إصلاحه عن ذكر الله تعالى. وعند ابن أبي الدنيا في مكايد الشيطان له أنه من قول مالك بن دينار وعند ابن يونس في تاريخ له من قول سعيد بن مسعود وجزم ابن تيمية بأنه من قول جندب البجلي. قال في المقاصد وبالأول يرد عليه وعلى غيره ممن صرح بالحكم عليه بالوضع أي كالصغاني لقول ابن المديني: مرسلات الحسن إذا رواها عنه الثقات صحاح ما أقل ما يسقط منها. وقال أبو زرعة: كل شيء يقول الحسن فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم و و وجدت له أصلا ثابتا ما خلا أربعة أحاديث حجر بأنه أثنى على
مصر
وليته ذكرها.
وقال في الدرر: قد عد الحديث في الموضوعات وتعقبه شيخ الإسلام ابن. مراسيل الحسن. أهـ. لكن في اللآلئ للحافظ المذكور مراسيل الحسن عندهم تشبه الريح. وقال الدارقطني: في مراسيله ضعف. وللديلمي عن أبي هريرة رفعه: «أعظم الآفات تصيب أمتي حبهم للدنيا وجمعهم الدنانير والدراهم لا خير في كثير ممن جمعها إلا من سلطه الله على هلكتها في الحق».