الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٧٨178
تمهيد قواعد الإيمان
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (1) (). وقال تعالى: {وَمِنْهُم مَن يَقُولُ اشْذَن لِي وَلَا نَفْتِي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِن جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُ بِالْكَفِرِينَ (2)).
فقد وعدهم بالعذاب الأليم والاستبدال بهم إن لم ينفروا وأخبر أن الذي يؤمن (3) بالله واليوم الآخر لا يستأذن في ترك الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم والجهاد معه وإنما ذلك من فعل المرتابين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر.
وتوعدهم بنار جهنم ووسمهم بالكفر وأي وعيد أعظم من هذا وأي تقريع أشد منه (4) ولما بالجهاد من عظيم المحنة وصعوبة التكليف ولاحتياج الخلق معه إلى أن يقادوا إلى فراديس الجنان بسلاسل الامتحان جاء في هذا الباب من التغليظ بما لم يؤت به في صلاة ولا زكاة ولا صيام) ولا حج وفي الكتاب العزيز من ذلك كثير لا نطيل بذكره.
قلت له: فإن هذا الخطاب البليغ والعتاب الموجع والتقريع المؤلم بالزواجر (6) الشديدة إنما كان لدعوة النبي إياهم وأمره لهم بالخروج معه وليس هو في
هذه كغيره.
وقد قال تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذَا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن
(1) التوبة 44 - 45
(2) التوبة 49
(3) في د: آمن.
(4) في د: أشد من هذا.
(5) سقط من: د. (6) في أ، ب: والزواجر.
ج