تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١

في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار

41

فلله دره من منصف عليم ومتأدب حكيم، فإنه لما لم يعرف الوجه في المسألة إلا أن يكون قد شهد عليه بالنار صدره، والعجب كل العجب، كيف استجاز أن يشهد عليه بالنار، فلو أن في المسألة اختلافا أو وجها يعلمه (1) لجواز القول بذلك لما بلغ منه العجب في هذا الحد حتى يؤكده بكل العجب، وإنما قال ذلك لما يعتقده من أن الشيخ ابن (2) النضر من العلماء الأئمة، وقد خالفه (3) بقوله هذا في الظاهر ما عليه إجماع (4) أهل العلم على حسب ما فهمه هو من قوله، ولهذا قال: ومن ديننا ومذهبنا أننا لا نشهد لأحد من الناس لا مؤمن بالجنة ولا فاسق بالنار إلا من شهد له القرآن، أو نبي من الأنبياء.

فانظر كيف جعلها مسألة دين وسماها مذهبا لا يجوز خلافه، وهو ظاهر قول الشيخ أبي سعيد في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

وأما بيان تأدبه واتصافه، فهو توقفه عن القطع عليه بالغلط، وقوله: إلا أن يكون له مثلا وجه في الكلام يخرج به من هذا القول بحجة، فقد دل كلامه هذا على أنه هو لا يعرف المخرج له، وإنما استثنى المخرج له لإمكان أن يتأوله غيره، ويرده إلى الصواب، لكن أكده بقوله: يخرج به من هذا القول بحجة، وهو يرى عدم جوازه، ولا يرى المخرج له إلا بحجة واضحة، وقد ذكرنا المخرج له فيما قدمناه من جواب الشيخ ناصر بن أبي نبهان فهو الوجه الأول.

(1) في أ: بعلمه.

(2) في أ: بن.

(3) في النسختين أ، ب خالفه وتعقبه العلامة أبو مسلم رحمه الله في هامش النسخة: أ بقوله: لعله

خالف.

(4) الإجماع لغة: العزم يقال: أجمع فلان على كذا بمعنى عزم عليه، والاتفاق يقال: أجمع القوم على كذا إذا اتفقوا. والإجماع في عرف الأصوليين والفقهاء: اتفاق علماء الأمة على حكم في عصر. وقيل: اتفاق أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر على أمر وزاد بعضهم ولم يسبقه خلاف مستمر.

أنظر: شرح طلعة الشمس للشيخ السالمي (2/ 65).