الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢42
تمهيد قواعد الإيمان
والوجه الثاني: إن كان على ما تأوله ابن (1) وصاف من أنه في القرار الأسفل من النار، فوجهه أن يكون من الكلام المجمل المعلق بالشريطة، كما سيأتي إن شاء الله، وهذا أوضح، وأما قوله: وصلى بقتلهم حر الجحيم المشعل، فليس هو من باب الشهادة قطعا، وإنما هو خارج مخرج الدعاء بلفظ الماضي، كقوله رحمه الله وغفر له، وهذا كاف فيه عن المزيد.
ولا يصح القول بأنه شهادة عليه بذلك كما تو همه ابن وصاف فأنكره جريا على قاعدة الأصول لاقتضاء المنع كما تقرر.
وبالجملة فكلما وجد في هذا الباب من إطلاق الألفاظ من قول أهل العلم في هذه المعاني، فكله إن خرج على وجه الشهادة والخبر لأحد بعينه من البشر بأنه من أهل الجنة أو النار، فهو محمول على الخصوص والعموم، ومردود إلى القيود والشروط، وكله لا يصح إلا على الشريطة والتقييد، فلا يصح أن يكون أصلا يحتج به، ولا قاعدة يبنى القياس عليها لتصريح هذه الآثار المؤيدة (2) بشواهد العقل والنقل بالمنع من ذلك قطعا وما تعلق به المعارضون بالقياس والنظر في هذه المسألة من مثل هذه الألفاظ، فإنها تعلقوا فيه بشبه باطلة، واحتجوا بما لا حجة به من آثار مجملة، وكلمات قابلة للتأويل محتملة للخصوص والعموم غفلة منهم عن الأصول، وتعلقا في الحق بما هو أهون من بيت العنكبوت، وهو عند الله أوهن البيوت، فلا يجوز بها الاحتجاج، لأنها ليست بقويم المنهاج، وما عندنا فيها على قاعدة الحديث المروي ومذهب شيخنا الكدمي، وهذه الآثار الصريحة، والمذاهب الصحيحة، إلا أنها من مجمل الآثار القابلة للتأويل بأحكام الخصوص والعموم، فهي وإن وجدت كذلك على عمومها ﴿فلا (3)﴾ يجوز إلا
(1) في أ: بن. (2) في ب: المولدة. (3) سقط من: ب.