تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ١٨٧

رسالة في الجهاد

187

عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ)) قلت له: فإن أعطاهم الإمام أو غيره زاداً أو راحلة ولمن يلزمهم عوله نفقة إلى رجوعهم أيكون ذلك مزيلاً لعذرهم؟.

قال: هكذا عندي وفي الآية الشريفة ما دل على ذلك لأن حصول العذر قد

(2)

تعلق بعدم حصول ذلك من الغير ويجوز أن يستدل بالآية الشريفة على وجوب (2 طلب ذلك من الإمام إذا رجوا حصوله والأظهر كونه وسيلة فلا (3) يلزم.

قلت له: فالعذر بالدين (4) من أين ثبوته؟.

قال: الله أعلم هكذا قال الفقهاء وأطبقت كلمتهم عليه ولا أجد التصريح به كذلك من الكتاب ولا من السنة ولكن قول مقبول وأثر متبع وكان ﴿أكثر (5)﴾ اعتمادهم فيه على أن الجهاد من حقوق الله تعالى والدين حق للعباد فهو مقدم عليها في الأصح لما ثبت في الحديث المشهور: إن التوبة تجزي إلا من حقوق

العباد (6)) فكان ارتهان الذمة بها عذراً مانعاً من وجوب الجهاد.

قلت له: فإن كان ذا مال فأوصى بدينه وأشهد عليه إذا لم يمكنه في الحال

(1) التوبة 92 (2) في أ: وجوب.

(3) في ج: ولا. (4) في د: في الدين.

(5) زيادة في: د.

(6) روى الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله في المسند الصحيح عن الإمام أبي عبيدة رحمه الله قال: سمعت ناسا من الصحابة يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الذنوب على وجهين: ذنب بين العبد وربه وذنب بين العبد وصاحبه فالذنب الذي بين العبد وربه إذا تاب منه كان كمن لا ذنب له وأما ذنب بينه وبين صاحبه فلا توبة له حتى يرد المظالم إلى أهلها».