الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٩٥195
رسالة في الجهاد بالمنع والجواز يعمه لكن القول بعذره مذهب ضعيف ونظر قاصر وفي الحديث ما دل على أنه يجب عليه الدفع عن رعيته كما يجب عليه الدفع عن نفسه لما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من استرعاه الله رعية فلم يحطهم ولم يذد (1) عنهم لم يشم ريح
الجنة (2) فدل على أنه هالك إن لم يقم (3) مع القدرة بذلك (4).
وقد ثبت على كل أحد أن يدفع عن نفسه وأهله وبلده ولو مدينا (5) فهو على
الإمام أوجب وبتركه على (6) القدرة يكفر فيما عندي.
على أني لا أرى من الصواب أن يترك الإمامة ويضيع الرعية ويترك أمر الله وأمانته (7) بسبب در همين كان من الواجب على ربهما إنقاذ الخلق من الهلكة بهما ويجوز الحكم عليه بذلك في موضع وجوبه.
(1) في د: يرد. (2) الحديث من رواية معقل بن يسار رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من استرعى رعية ثم لم يحطها بنصحه لم يرح ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة مائة عام».
وفي الباب عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه. أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الأحكام باب من استرعي رعية فلم ينصح (2614/ 6، رقم 6731)، والإمام أحمد في مسنده (27/ 5، رقم 20330)، وابن أبي شيبة في مصنفه (527/ 7، 37722)، والروياني في مسنده (330/ 2، رقم 1302)، وأبو عوانة مسنده (4/ 386، رقم 7043)، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم (1/ 208، رقم 362)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب قتال أهل البغي باب ما على السلطان من القيام فيما ولي بالقسط والنصح للرعية والرحمة بهم والشفقة عليهم والعفو عنهم ما لم يكن حدا (160/ 8، رقم 16415).
(3) في أ: يقدر.
(4) في أ، ب: لذلك.
(5) في أ، ب، د: مديونا.
(6) في د: مع.
(7) في ج: وإمامته.