تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار

43

أن ترد على خصوصها بالشريطة المذكورة، والقيود المشهورة، وإنما تساهلوا بترك ذكر القيود فيها، لأنها معلومة بالرد إلى القواعد، وكتاب الله تعالى مشحون بمثل ذلك وكلام رسول الله له أكثره كذلك، وعامة الآثار لا تخلوا من ذلك. فقول القائل: أولئك لهم الجنة ونعيم لا يزول معناه إن كانوا قد قتلوا على ما هم في الظاهر، وكانوا قد صدقوا الله في السرائر، فهو مما لا يصح إلا على الشريطة، ومثل هذا قوله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ (1)) وتقديره: إن قتله ظلما بغير حق وإلا فلو قتله حدا، وقودا فلا:

يكون جزاؤه جهنم

وشواهد هذا من السنة والآثار أكثر من أن تحصى، ولو لم يكن إلا ما ذكره الشيخ في المعتبر (2) على جامع (3) ابن (4) جعفر لکفي به عبرة لمن اعتبر، وتبصرة لأهل البصر، وحجة لأهل النظر، ولوضوح ذكر ذلك، وكثرة تداوله يكتفى به عن إطالة النقل وترديد القول.

(1) النساء 92

(2) راجع تعريف كتاب المعتبر في هامش الجزء الأول. (3) کتاب الجامع أو على المشهور جامع ابن جعفر من أشهر الكتب العمانية والاباضية وأحد أهم المراجع عندهم على الإطلاق مؤلفه العلامة أبو جابر محمد بن جعفر الازكوي من كبار العلماء المحققين في القرن الثالث الهجري. والكتاب من أجل وأنفع ما كتبه إباضية المشرق وهم يطلقون عليه لقب قرآن الأثر لحسن سبكه ووضوح عبارته ودلالته على المعنى إلا إنه أضيف إليه زيادات كثيرة وحواشي وتعليقات وتعقيبات ممن جاء بعد ابن جعفر من العلماء لا سيما زيادات العلامة أبي الحواري فصارت متداخلة مع متن الكتاب وإن أشاروا إليها بقولهم: ومن الزيادة أو ومن غير الكتاب. وقد تنبهت وزارة التراث أخيرا لهذا الأمر فقامت بطبع الجزأين الرابع والخامس منه وجعلت الزيادات في هامش أسفل الصفحة والكتاب يقع في ثلاث قطع ضخمة: الأولى في الأديان والثانية في الأحكام والثالثة في الدماء والمطبوع منه خمسة أجزاء حتى باب الوصية.

(4) في أ: بن.