تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤

44

تمهيد قواعد الإيمان

فإن قلت: فكلام الشيخ ابن (1) جعفر في هذه المسألة صريح بجواز القول في ذلك فيمن مات على عداوة الظاهر أنه من أهل النار، فإجراؤه على حسب الظاهر هو الأصل، وادعاؤكم فيه التأويل محتاج إلى دليل؟.

قلنا: لما كان من (2) قوله في النار بغير قيد ولا شرط محتملا للوجوه الثلاثة: الظاهر والشريطة والحقيقة علمنا في الأصل أنه كلام مجمل محتمل للتفسير وقابل للتأويل، لأنه إن قلنا: مجملة أنه في النار على الحقيقة كان باطلا مجتمعا عليه، وإن قلنا: إنه في الشريطة كان حقا مجتمعا عليه، وقد رأيت أن ترك القيود والشروط شائع في كلام الله تعالى، وكلام رسوله حتى لا ينكر، فحمله على ذلك هو أحسن وجوهه، والآثار تفسر بعضها بعضا وقد فسرناه بما يطابق الأثر الصحيح عن الشيخ أبي سعيد، وقد أمرنا الله تعالى بذلك في قوله: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ (3).

وقد منعنا من القول بأنه في النار في الظاهر قاعدة عظيمة وهي ما مضى من تقرير القول وتكريره بأن عداوة الظاهر لا يحكم فيها بنار ولا جنة، كما مضى من قول الشيخ في مسألة أبي بكر وعمر، لما ثبت أن عدو الظاهر يمكن أن يكون وليا لله بالحقيقة، فهو من أهل الجنة، فاقتضت الأصول كلها منع القطع بالجنة والنار في ولاية الظاهر، وعداوة الظاهر، وصح القول بأن العدو في الظاهر محتمل لأن يكون من أهل النار، وولي الظاهر محتمل لأن يكون من أهل الجنة، وبطل القول أن (4) ولي الظاهر يلزم أن يكون من أهل الجنة ﴿في الظاهر (5)﴾ وأن عدو الظاهر

(1) في أ: بن.

(2) سقط من: ب.

(3) الزمر 18 (4) في ب: لأن.

(5) سقط من: ب.