الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٢222
تمهيد قواعد الإيمان
قال: الله أعلم بأسرار كتابه ولست في شيء من علمي المعاني (1) والبيان (2)
فكيف لي بالجري (3) في هذا الميدان وإن قنعت بما يتوجه لي فيه فأقول: قدم ذكر
(4)
المال إما لأنه القاعدة التي لا يجب الجهاد غالبا إلا بها، وإما لتقدم (4) الاهتمام به من المجاهد فإن أول ما يعتني به الأهبة بإعداد الزاد والراحلة، وإما لأن النفوس ببذل المال أشح والإنفاق عليها أشد فقدم لمزيد الاهتمام به إيذانا بأن الأمر به
مقدم على النفس في الوجوب ويجوز القول بأنه (5) محتمل للأوجه كلها. قلت له: فتقديم الأنفس على الأموال في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِن الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ (6)) ما وجهه؟ وهل من فرق بينه وبين الأول؟.
قال: نعم وما من لفظة في كتاب الله تعالى قدمت في موضع أو (7) أخرت عن مقتضى الأصل إلا لفائدة توجبها البلاغة ويعرفها أهل الصناعة فتقديم الأموال هناك هو المخالف عن مقتضى ترتيب الوضع لأن تقديم النفس على المال معلوم ضرورة كتقديم الأصل على الفرع.
فإذا قيل: أنت ومالك لأبيك والعبد وما ملك لمولاه فلا بحث عن تقديم أنت على قوله: ومالك ولا عن تقديم العبد على قوله: وما ملك فالمال تابع
(1) هو علم يعرف به أحوال اللفظ العربي الذي يطابق مقتضى الحال. (2) علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه.
(3) في د: بالجراءة.
(4) في د: تقدم.
(5) في د به.
(6) التوبة 111
(7) في ب: و.