الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٣رسالة في الجهاد
223
وهو بالطبع مؤخر عن المتبوع (1) فالإتيان به (2)} على الأصل ها هنا هو الذي أصاب المحز وطبق المفصل من البلاغة.
فتقديم الأنفس إما لذلك وإما لأن المشتري للأنفس التي لا أعز منها ولا أشرف ولا هي من جنس ما يباع ولا يوهب ولا يتعوض عنها بملك الأرض كله كأنه لم يعتد بالمال معها إلا (3) على سبيل التبعية، وإما لإيذان (4) البائع وإعلامه بأن نفسه تلك العزيزة وذاته الشريفة الغالية هي المعتنى بها والمعتد (ه) ببيعها والمرادة بالشراء عند الله تعالى والمقبولة عنده عوضا عن جنته التي هي دار الخلد والنعيم المقيم، والمال لكونه مما يباع ويمتهن ﴿به﴾ فهو مقبول بعدها ومعوض معها (7)) إكراما لها ومضاعفة لأجرها.
فتقديم الأنفس لشدة الاهتمام بها وعظم العناية بشأنها) لطفا من ربك وإحسانا)، وتقديم الأموال في هذا الموضع مخل بالمعاني خارج عن أساليب
البلاغة.
قلت له: ولأي معنى جيء بالأموال والأنفس بين لفظتي الجهاد (10) وفي سبيل الله في قوله تعالى: {اخِفَافًا وَثِقَالًا وَجَهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي
(1) في د: البيوع.
(2) سقط من: د. (3) زيادة في: د. (4) في أ: الإيذان. (5) في د: والمتعبد. (6) سقط من: أ، ب، د.
(7) سقط من: أ.
(8) في ج: لشأنها.
(9) في ج، د: واحتسابا.
(10) عبارة النسخة د: جيء بأموال وأنفس بين لفظي الجهاد.