تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

46

تمهيد قواعد الإيمان

في الأحكام لم يصح إلا على حكم الخاص والعام، فإن من زرع حصد صحيح في الشريطة أن كبر الزرع وبقي حيا ولم (1) تصبه آفة إلى أن تخرج سنابله، فتكون

حبا ثم يحصد فهو قول صحيح على هذه الشريطة، وكذلك في باقي الصور. وإنما احتمل حذف الشروط والقيود في مثل هذا لكثرة تداولها، لأنها معلومة عند السامع لا تخفى على أحد، فكان الاختصار بحذفها أبلغ في البيان لأن الإيجاز باب كبير من أبواب البديع عند أهل المعاني والبيان، وعليه أكثر كتاب الله تعالى، ولكن إذا تحققت فيه ترده إلى المحتملات وأحكام الخاص والعام تعلم أنه قول في إطلاقه مردود إلى القيود، لأنك خبير بأنه كم من طالب لم يجد، وكم من زارع لم يحصد وكم من متزوج لم يولد له.

وكذلك قولنا فيمن مات على ولاية الظاهر أن قيل فيه أنه من أهل الجنة فالقائل والسامع يعرفان بالقواعد الشرعية، أنه لا يصح ذلك إلا إذا كان صادقا في سريرته، ومات على ذلك، وكذلك العدو في الظاهر إن مات على عداوته تلك، فقيل فيه: إنه من أهل النار، فالقائل والقابل يعلمان بالقواعد الشرعية أن ذلك لا يصح إلا على هذه الشريطة، فإذا كان إطلاق (2)} القول فيهما على اعتقاد هذه الشريطة، فهي منهج السلامة لمن قال به أو قبله، فوجب أن يرد ما وجد في الأثر من مثل (3)} هذه الصور إلى هذا الأصل المكين ليكون القائل والقابل في حصن من النجاة حصين، وإياكم يا معشر المسلمين عما لا أصل له في رأي ولا دين، فإن شر الأمور محدثاتها، وخير الطرق سبيل المهتدين، ويكفي في هذا الأصل ما أفدناه عن الشيخ أبي سعيد جزاه الله خيرا من عالم مفيد، فإن قوله هو القول السديد، ورأيه هو الرأي الرشيد، وما خالفه في هذا الأصل فهو

باطل، وما يبدئ الباطل وما يعيد.

(1) في أ: لم بلا واو.

(2) سقط من: أ.

(3) سقط من ب.