الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٧رسالة في الجهاد
247
في موضع الضرورة إليه (1)} لأنه لو لم يكن جائزا لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعله والمدينة مصر جامع ولم تجد مصرا يخلو من أحد لا يملك أمره غالبا وما كان تركه الصلح لعدم جوازه ولكن (2) لما ظهر له من (3) شدة من (4) أصحابه وجراءة ﴿منهم (5)﴾ على العدو وعدم مبالاتهم بكثرة الخصم وشدة البأس.
أشارت بعض الروايات إلى ذلك إلا أنها جاءت مجملة ولم تفصل كرواية ابن إسحاق. قال ابن إسحاق وهو يتكلم عن غزوة الخندق: فلما اشتد على الناس البلاء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة ومن لا أتهم عن محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب
وهما
الزهري إلى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر والى الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري وهـ قائدا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه فجرى بينه
وبينهما الصلح حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة في ذلك. فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فذكر لهما ذلك واستشارهما فيه فقالا له: يا رسول الله أمرا نحبه فنصنعه أم شيئا أمرك الله به لا بد لنا من العمل به أم شيئا
تصنعه لنا؟.
قال: بل شيء أصنعه لكم والله ما اصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم من كل جانب فأردت أن اكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما فقال له سعد بن معاذ: يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بيعا أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا والله ما لنا بهذا من حاجة والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا
وبينهم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأنت وذاك. فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب ثم قال ليجهدوا علينا. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه كتاب المغازي وقعة الأحزاب وبني قريظة (367/ 5، رقم 9737)، وابن هشام في السيرة النبوية (4 / (180)، والطبري في التاريخ (2/ 94).
(1) سقط من: ج.
(2) في ج: ولكنه.
(3) في ب: في.
(4) في د: في. (5) سقط من: أ، ب.