الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٩رسالة في الجهاد
249
وإن أخذ المال مما يزرع الضغائن ويورث الحقد قال الله تعالى: {وَلَا يَسْلُكُمْ أَمْوَالَكُمْ إِن يَسْتَلَكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَنَكُمْ (1) وإن كان
الحال هكذا في ذلك القرن الشريف فما ظنكم بهذا (2) الزمان الكدر وأهله. قلت له: فإن ترك استعمال هذه الأوجه كلها في حال الضرورة وخاف فساد الأمر وتبدد الدولة فما يعجبك له؟.
قال: إن للضرورات أحكاما هي أولى بها فلا بد من استعمالها فالطبيب الحاذق يلزم المريض شرب الأدوية وربما أدى إلى الكي أو ما زاد عليه من قط بعض الأعضاء لسلامة النفس (3).
فالإمام (4) حاله كذلك (5) عند الضرورة واستعمال (6) هذه الأوجه إن رأى ذلك هو الأولى به والأحزم له والأفضل عند الله كما أن التداوي ولو بالكي والقطع أولى من تركه وربما لزم ذلك فلا نرى لإمام أن يترك دولته ويضيع رعيته فتبقى نهبا للمفسدين (7) ونهشا للسباع الماردين وهو يجد في الحق سعة وإلى
الرقاق باب في الطاعة ولزوم الجماعة (417/ 2، رقم 2797)، والإمام أحمد في مسنده (24/ 6، رقم 24027)، وابن حبان في صحيحه كتاب السير باب طاعة الأئمة (10/ 449، رقم 4589)، وأبو يعلى في مسنده (148/ 1، رقم (161)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب قتال أهل البغي باب الصبر على أذى يصيبه من جهة إمامه وإنكار المنكر من أموره بقلبه وترك الخروج عليه (8/ 158، رقم 16400).
(1) محمد 36 - 37
(2) في د: هذا.
(3) في أ، ب: الأنفس.
(4) في د: فللإمام.
(5) في أ: هكذا. (6) في أ، ب: فاستعمال.
(7) في أ: لمفسدين.
6