تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٥

رسالة في الجهاد

255

ووهن في الدولة (1) وتقوية للخصم وممالأة لأهل النفاق والغدر على فنون

الشقاق والتناصر على البغي.

وبمثل هذا يكون فساد الدول وذهاب الممالك وتضييع الرعية وإنما الاستعداد والحزم (2) فيما يكون قبل ذلك في موضع ما يخشى من الخصم على الجميع كخوارج نجد (3) في هذا الزمان على ممالك الإمام عزان وقصدهم أهلاك النسل والحرث ولكن الله سلم وأعان وأذل (4) الخصم وأهان، فإنهم لما علموا بجيوش الإمام ورايات الإسلام وقد (5) استقبلتهم في الديار الجوية (6) وجلبت لهم كل حتف ومنية نكصوا على أعقابهم في البرية ورجعوا قبل وصولهم إلى

(1) في ج: ووهن للدولة. (2) في د: هو الحزم. (3) المقصود بخوارج نجد أتباع محمد بن عبد الوهاب الوهابيون وإنما وسموا بالخوارج وبالأزارقة لمشابهتم لهم في المعتقد الفاسد من حيث تشريكهم لأهل القبلة واستباحتهم دماء مخالفيهم وغنمهم لأموال أهل القبلة وسبيهم ا للنساء والأطفال بدعوى محاربة البدع متخذين من السلفية عباءة يتسترون بها على جرائمهم. وقد انتشر مذهبهم بدأ من القرن الثاني عشر في جزيرة العرب وصار لهم في عمان أعوان وأتباع ممن رضي منهم بالذل والهوان وقد أعملوا السيف في رقاب الناس حتى يعتنقوا مذهبهم الفاسد. وكان أول أمرهم في عمان في عهد السيد سعيد بن سلطان واتخذوا من البريمي وجعلان وسواهما من البلاد العمانية مقرا ومركزا لإمارتهم وكانت غزواتهم على المسلمين لا تنقطع حتى عظم شأنهم وأجبروا كثيرا من الخلق على اعتناق مذهبهم ولم تنفع معهم حيلة حتى قيض الله لهم الإمام المؤيد والسيد الممجد عزان بن قيس رضي الله عنه فكسر شوكتهم وقطع دابرهم وأراح البلاد والعباد من شرهم وكيدهم.

(4) في د: وذل. (5) في أ، ب: قد.

(6) أي البريمي وقد تقدم التعريف بولاية البريمي في هامش الجزء السابع.