تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

48

تمهيد قواعد الإيمان

﴿الجواب﴾ (1):

قال: وأقول في هذا والله أعلم ما بي من ضعف عن إدراك مثل هذه الحقائق، فالذي عندي في هذا القول أنه إن كان في ولي الحقيقة أو العدو بالحقيقة، أو في الولي بالظاهر على ذكر الشريطة، واعتقادها، أو في عدو الحقيقة على ذكر الشريطة، واعتقادها فذلك جائز مجتمع عليه.

وإن كان هذا القول في الولي بالظاهر أو العدو بالظاهر على غير اعتقاد شريطة ولا ذكرها، فلا يبين لي جوازه وليس في الآثار الصحيحة إلا منعه، لكن قد كثر البحث والجدل (2) في زماننا في هذه المسألة، وتعاطى قوم من أهل النظر فيها القياس، ومخالفة الأثر، حتى صرح بعضهم في أبي بكر وعمر أنهما كانا من أهل النار، ثم الآن هما من أهل الجنة وأجازوا في الواحد منا أن يصبح من أهل ويمسي من أهل النار ثم هو كذلك يتقلب (3) في زمانه طول الحياة بين نيرانه وجنانه في ظاهر أمره، لهدايته وخسره، ونحن ما كنا نظن صدور مثل هذا الكلام إلا عن هذيان البرسام (4) فلا حول ولا قوة إلا بالله، ومتعلقهم في ذلك

الجنة

فيما سمعنا أربع شبه تركوا لها الأثر، وجعلوها أصولا معتمدة) في النظر. الشبهة الأولى: نحو هذا القياس الفاسد: فلان ولي في الظاهر، وكل ولي فهو من أهل الجنة، وفلان عدو في الظاهر، وكل عدو فهو من أهل النار، وهذا خطأ فاحش، وتخليط محض، لا يجوز الاعتماد عليه.

وبيانه: إن الولي بالظاهر يمكن أن يكون في حاله تلك عدو بالحقيقة، وأن

(1) كلمة الجواب زيادة من المحقق.

(2) في ب: والجد.

(3) في أ: تنقلب.

(4) علة تصيب الصدر فإن كانت في الرأس فهي سرسام.

(5) في أ: معقدة.