تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

في الولاية والبراعة والرد على المدعين بالخروج من النار

49

العدو بالظاهر يمكن أن يكون وليا بالحقيقة، وإذا أمكن في كل منهما أن يكون على ما ظهر لنا من أمره، وعلى خلاف ذلك في سريرته، أو ما غاب من أمره فالحكم بعموم القضية أن كل ولي في الظاهر هو من أهل الجنة باطل. لأن القول بأن فلانا في الجنة مع تسليمنا لإمكان أن يكون من أهل النار في حالته تلك باطل، لأن المدعي لذلك لا ينكر هذا فيلزمه أن يقول: فلان

في الجنة في الظاهر، ويمكن أن يكون في النار في الحقيقة في تلك الحالة، ثم إن المعارض لا ينكر في الولي بالظاهر أنه يمكن أن يكون مشركا في سريرته، فيلزمه القول بأنه من أهل الجنة في الظاهر، ومن أهل النار في الاحتمال، ولا بد له من هذه، ومع احتمال الوجهين فالقطع بأحدهما باطل، وكل ما احتمل وجهين من الصور، فالقول به احتمالي، وهو ظني لا قطعي، والقطع فيه بأحد الوجهين من تعاطي الغيب وهو باطل.

ومثال في الفقهيات: من نظر مصليا قد أتم ركعات صلاته، وقيامها وقعودها، وركوعها وسجودها، فصلاته تامة في حكم الظاهر، فقولك: هذه الصلاة تامة في حكم الظاهر، وكل صلاة تامة فهي مقبولة عند الله تعالى، كقولك: فلان ولي في الظاهر، وكل ولي في الجنة وهو بمنزلة قولك فلان تزوج، وكل متزوج يولد له، فالمحمول من هذه المقدمات كله باطل، وصوابه أن بعض الصلوات التامة مقبولة عند الله تعالى، وبعض المتزوجين يولد له، وبعض الأولياء في الظاهر من أهل الجنة بدليل: كم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر وكم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش (2)) وكم تشاهد من متزوج لا

يولد له وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا (3).

(1) سقط من: ب.

(2) تقدم تخريجه.

(3) الشورى

50